يَأْتِي الْقَبْرَ الْكَرِيمَ فَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ(١١) وَيَسْتَقْبِلُ جِدَارَ الْقَبْرِ وَيَبْعُدُ مِنْ رَأْسِ الْقَبْرِ نَحْوَ أَرْبَعَةِ أَذْرُعٍ وَفِي احْيَاءِ عُلُومِ الدّينِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ جِدَارَ الْقَبْرِ عَلَى نحو أَرْبَعَةِ أَذْرُعٍ مِنَ السَّارِيَةِ الَّتِي عِنْدَ رَأْسِ الْقَبْرِ فِي زَاوِيَةِ جِدَارِهِ وَيَجْعَلَ الْقِنْدِيلَ الَّذِي فِي الْقِبْلَةِ عِنْدَ الْقَبْرِ عَلَى رَأْسِهِ وَيَقِفَ نَاظِرًا إِلَى أَسْفَلِ مَا يَسْتَقْبِلُهُ مِنْ جِدَارِ الْقَبْرِ غَاضَّ الطَّرْفِ فِي مَقَامِ الْهَيْبَةِ وَالْإِجْلَالِ فَارِغَ الْقَلْبِ مِنْ عَلَائِقِ الدُّنْيَا مُسْتَحْضِرًا فِي قَلْبِهِ جَلَالَةَ مَوْقِفِهِ وَمَنْزِلَةَ مَنْ هُوَ بِحَضْرَتِهِ ثُمَّ يُسَلِّمُ وَلَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ بَلْ يَقْتَصِدُ(١٢) فَيَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ
(١١) قال في الحاشية: هو مذهبنا ومذهب الجمهور كما لو كان حيا خلافا لأبي حنيفة وغيره اهـ.
(١٢) قال تعالى: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾ وحرمته ﷺ ميتًا كحرمته حيًا ورحم الله العلامة ابن القيم إذ يقول في كافيته وشافيته:
وكذا نشدّ رحالنا للمسجد النبوي خير مساجد البلدان
من بعد مكة أو على الإطلاق فيه الخلف منذ زمان
فإذا أتينا المسجد النبوي صلينا التحية أولًا ثنتان
ثم انثنينا للزيارة نقصد القبر الشريف ولو على الأجفان
فنقوم دون القبر وقفة خاضع متذلل في السر والإعلان
فكأنه في القبر حي ناطق فالواقفون نواكس الأذقان
ملكتهم تلك المهابة فاعترت تلك القوائم كثرة الرجفان
وتفجرت تلك العيون بمائها ولطالما غاضت على الأزمان
فأتى المسلم بالسلام بهيبة ووقار ذي علم وذي إيمان
لم يرفع الأصوات حول ضريحه كلا و لم يسجد علي الأذقان
كلا ولم ير طائفًا بالقبر أسبوعا كأن القبر بيت ثان
ثم انثنى بدعائه متوجهًا الله نحو البيت ذي الأركان
هذى زيارة من غدا متمسكًا بشريعة الإسلام والإيمان
من أفضل الأعمال هاتيك الزيارة وهي يوم الحشر في الميزان
لا تلبسوا الحق الذي جاءت به سنن الرسول بأعظم البطلان
هذه زيارتنا ولم ننكر سوى البدع المضلة يا أولي العدوان