(الرَّابعةَ عَشْرَة) مِنْ جَهَالَةِ الْعَامَّةِ وَبِدَعهم تَقَرُبِهُمْ بِأَكْلِ التمر الصَّيْحَانِى(١) فِي الرَّوْضَةِ الكريمَةِ وَقَطْعِهْم شُعُورَهُمْ وَرَمْيِهَا فِى القِنْدِيلِ هَذَا مِنَ المُنكَراتِ الشَّنِيعَةِ(٢)
(الخامِسَةَ عَشْرَة) كَرِهَ مَالِك(٣) رَحَمَهُ الله تعالَى لِأَهْلِ المدينَةِ كُلَّمَا دَخْلَ أَحَدُهُم الْمسْجِدَ وَخَرَجَ الْوُقُوفَ بِالْقَبْرِ قَالَ وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِلْغُرَبَاءِ قَالَ وَلَابَأْسَ لِمَنْ قَدِمَ مِنْهُمْ مِنْ سَفَرٍ أَوْ خَرَجَ إِلَى سَفَرِ أَنْ يَقِفَ عِنْدَ قَبْرِ النَّبِىّ ﷺ فَيُصلِى عَلَيْهِ وَيَدْعُو لَهُ وَلأَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِىَ الله عَنْهُمَا قَالَ الْبَاجِىُّ فَرّقَ مَالِكُ بَيْنَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْغُرَبَاءِ لِأَنَّ الغَرَبَاءَ قَصَدُوا لِذلِكَ وَأَهْلَ الْمَدِينَة مقيمُونَ بِهَا وَقَدْ قَالَ ﷺ اللَّهُمَّ لَاتَجْعَلْ قَبْرِى وَثَنًا يُعْبَد(٤).
(١) سبب تسميته بذلك ماأخرجه ابن المؤيد الحموى لكن رُدَّ بأنه موضوع عن جابر رضى الله عنه: كنت مع النبى ﷺ يوما فى بعض حيطان المدينة ويد علىّ فى يده فمررنا بنخل، فصاح النخل: هذا محمدٌ سيد الأنبياء، وهذا علىّ سيد الأولياء أبو الأئمة الطاهرين، ثم مررنا بنخل فصاح هذا محمد رسول الله وهذا علىٍّ سيف الله. فالتفت النبى ﷺ لعلىّ وقال: سَمّه الصيحانى". فسمى من حينئذ هـ حاشية.
(٢) جميع ماذكر المصنف رحمه الله تعالى من هذه البدع ليس بشيء منها فى زماننا والحمد لله نسأله تعالى إماتة البدع وإحياء السنن آمين.
(٣) قال السبكى رحمه الله تعالى كما فى الحاشية: هو جارٍ على قاعدته رحمه الله تعالى فى سد الذرائع أى لأن ذلك يفضى الى الملل، والمذاهب الثلاثة يقولون باستحباب الاكثار منها لأن الإكثار من الخير خير ا هـ.
(٤) قد استجاب الله سبحانه وتعالى دعاء نبيه صلوات الله وسلامه عليه فصان قبره الشريف من التقبيل والتمسح به والطواف حوله كما يفعل بقبور غيره، فحفظه وصانه بالجدران المحيطة به ثم بالمقصورة الحديدية وهى الشباك. فصلوات الله وسلامه على سيدنا محمد الآخذ بحجز أمته عن وقوعها فى مهاوى الهلكة ومزالق الشرك. ورحم الله العلامة ابن القيم القائل:
ولقد نهانا أن نصير قبره عيدا حذار الشرك بالرحمن الأوثان قد ضمه وثنا من ودعا بأن لايجعل القبر الذى وأحاطه بثلاثة الجدران فأجاب رب العالمين دعاءه فى عزة وحماية وصيان بدعائه حتى اعتدت أرجاؤه