Al-Ifṣāḥ ʿalā masāʾil al-Īḍāḥ ʿalā madhāhib al-aʾimma al-arbaʿa wa-ghayrihim
الإفصاح على مسائل الإيضاح على مذاهب الأئمة الأربعة وغيرهم
Edition
الأولى
Publication Year
1403 AH
Publisher Location
السعودية
( السَّادِسَةَ عَشْرَة ) يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُلاحِظَ بِقَلْبِهِ فِي مُدَّةِ مُقَامِهِ بِالْمَدِينَةِ جَلَالَتَهَا وَأَنَّهَا الْبَلْدَةُ الَّتِي اخْتَارَهَا الله تَعَالَى لِهِجْرَةِ نَبِيِّهِ ﷺ واستيطانِهِ وَمَدْفَنِهِ وَلْيَسْتَحْضِرْ تَرَدُّدَهُ ﷺ فِيهَا وَمَشْيَهُ فِي بِقَاعِهَا.
( السَّابِعَةَ عَشْرَة ) يُسْتَحَبُّ المُجَاوَرَةُ بِالْمَدِينَةِ بِالشَّرْطِ الْمُتَقَدِّمِ بِالْمُجَاوَرَةِ بِمَكَّةَ فَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ صَبَرَ عَلَى لَأْوَاءِ الْمَدِينَةِ وَشِدَّتِهَا كُنْتُ لَهُ شَهِيدًا أَوْ شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
( الثَّامِنَةَ عَشْرَة ) يُسْتَحَبُّ أَنْ يَصُومَ بِالْمَدِينَةِ مَا أَمْكَنَهُ وَأَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَا أَمْكَنَهُ عَلَى جِيرَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ بِرِّهِ.
( التَّاسِعَةَ عَشْرَة ) لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَصْحِبَ شَيْئًا مِنَ الأَكْرِ الْمَعْمُولَةِ مِنْ تُرَابِ حَرَمِ الْمَدِينَةِ وَلَا الأَبَارِيقِ وَالْكِيزَانِ وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ تُرَابِهَا وَأَحْجَارِهَا كَمَا سَبَقَ فِي حَرَمِ مَكَّةَ(١).
( الْعِشْرُونَ ) يَحْرُمُ صَيْدُ حَرَمِ الْمَدِينَةِ وَأَشْجَارِهِ عَلَى الْحَلَالِ وَالْمُحْرِمِ. كَمَا سَبَقَ فِي حَرَمِ مَكَّةَ وَسَيَأْتِي بَيَانُ ضَمَانِهِ فِي الْبَابِ السَّابِعِ إِنْ شَاءَ الله تَعَالَى(٢) وَحَدُّ حَرَمِ الْمَدِينَةِ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ عَلِيٍّ
(١) أَيْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْعِشْرِينَ مِنَ الْبَابِ الْخَامِسِ فِي الْمُقَامِ بِمَكَّةَ وَطَوَافِ الْوَدَاعِ وَهُوَ قَوْلُهُ (لَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا مِنْ تُرَابِ الْحَرَمِ وَأَحْجَارِهِ مَعَهُ إِلَى بِلَادِهِ، وَلَا إِلَى غَيْرِهِ مِنَ الْحِلِّ) أَقُولُ: قَدْ ذَكَرْتُ هُنَاكَ فِي التَّعْلِيقِ الدَّلِيلَ عَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ وَعِلَّةَ ذَلِكَ فَارَاجِعْهُ.
(٢) بَيَّنَ الْمُصَنِّفُ الضَّمَانَ فِي الْبَابِ السَّابِعِ بِقَوْلِهِ رَحِمَهُ اللهُ: فَإِنْ أَتْلَفَهُ فَفِي ضَمَانِهِ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللهُ الْجَدِيدُ لَا يَضْمَنُ وَهُوَ الأَصَحُّ عِنْدَ أَصْحَابِنَا. أَقُولُ وَهُوَ مَذْهَبُ الإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَا فِي كِتَابِ (رَحْمَةِ الأُمَّةِ) وَالْقَدِيمُ أَنَّهُ يَضْمَنُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ، وَعَلَى هَذَا فِي ضَمَانِهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا كَضَمَانِ حَرَمِ مَكَّةَ وَأَصَحُّهُمَا أَخْذُ سَلَبِ الصَّائِدِ وَقَاطِعِ الشَّجَرِ أَقُولُ: وَهُوَ مَذْهَبُ الإِمَامَيْنِ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ كَمَا فِي كِتَابِ رَحْمَةِ الأُمَّةِ وَالْمُرَادُ بِالسَّلَبِ مَا يُسْلَبُ الْقَتِيلُ مِنَ الْكُفَّارِ ثُمَّ هُوَ لِلسَّالِبِ عَلَى الأَصَحِّ وَقِيلَ لِفُقَرَاءِ الْمَدِينَةِ وَقِيلَ لِبَيْتِ الْمَالِ اهـ بزيادة مَا بَيْنَ الْقَوْسَيْنِ
426