و ارزقني العافية في الدنيا و الاخرة وردنا سالمين غانمين و ينصرف تلقاء وجهه ولا يمشي قهقري إلي خلفه
(الثَّانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ) فِي أَشْيَاءَ مُهِمَّةٍ تَتَعَلَّقُ بِمَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ رَوَيْنَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا قَالَ كَانَ الْمَسْجِدُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَبْنِيًّا بِاللَّبِنِ وَسَقْفُهُ الْجَرِيدُ وَعُمُدُهُ خَشَبُ النَّخْلِ فَلَمْ يَزِدْ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ الله عَنْهُ شَيْئًا(١) وَزَادَ فِيهِ عُمَرُ رَضِيَ الله عَنْهُ وَبَنَاهُ عَلَى بِنَائِهِ(٢) فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِاللَّبِنِ وَالْجَرِيدِ وَأَعَادَ عُمُدَهُ خَشَبًا ثُمَّ غَيَّرَهُ عُثْمَانُ فَزَادَ فِيهِ زِيَادَةً(٣) وَبَنَى جِدَارَهُ بِالْحِجَارَةِ الْمَنْقُوشَةِ وَالْقَصَّةِ وَجَعَلَ
(١) لقصر مدة خلافته رضي الله عنه التي قضاها أو معظمها في حروب الردة، وتثبيت الإسلام الذي رجع عنه بعد موته ﷺ معظم سكان الجزيرة فأعاده الله على يديه، وثبت الناس عليه فجزاه الله عن الإسلام وأهله خير الجزاء. قال أبو هريرة رضي الله عنه: (والله الذي لا إله إلا هو لولا أن أبا بكر استخلف ما عُبِدَ الله) كررها ثلاثا.
أقول: ومن أراد الاطلاع على حياة أبي بكر فعليه بكتابي (إتحاف الصديق بمناقب الصديق) وهو مطبوع نفع الله به وبجميع كتبي آمين.
(٢) جاء في (عمدة الأخبار عن مدينة المختار) عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كثر الناس في عهد عمر فقالوا يا أمير المؤمنين: لو وسعت في المسجد. فزاد فيه عمر وأدخل فيه دار العباس فجعل طوله مائة وأربعين ذراعًا وعرضه مائة وعشرين، وبدل أساطينه بأخرى من جذوع النخل كما كانت في عهد رسول الله ﷺ، وسقفه بجريد، وجعل سترة المسجد فوقه ذراعين أو ثلاثة وقد بنى أساسه بالحجارة إلى أن بلغ قامة، وجعل له ستة أبواب بابين عن يمين القبلة وبابين عن يسارها وبابين خلفها. فلما فرغ من زيادته قال: لو انتهى بناؤه إلى الجبانة لكان الكل مسجد رسول الله ﷺ اهـ.
(٣) أي في قبلي المسجد وذلك في العام الرابع من خلافته رضي الله عنه حينما كلمه الناس أن يزيد في المسجد وشكوا إليه ضيقه فشاور عثمان أهل الرأي فأشاروا عليه بذلك.