﴿الباب السابع فيما يجب على من ترك فى نسكه مأموراً أو ارتكب محرماً (١)﴾
اعْلَمْ أَنَّ من لم يتركَ مأموراً وَلَمْ يَرْتَكِبْ مُحَرَّماً فَلَا شَىْءَ عَلَيْهِ أَصْلًا وَأَمَّا مِنَ تَرَكَ الأُمُورَ فَعَلَىَ ضَرْبَيْنِ ضَرْبٌ لايفَوُتُ بِهِ الحَجُّ وَضَرْبٌ يَقُوتُ بِهِ فالذى لايَفُوتُ بِهِ مَاعَدَا الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ وَهُوَ أَنْوَاعٌ :
( أَحَدُهَا ) مَأْذُونٌ فِيهِ وَهُوُ التَّمَتُّعُ وَالْقِرَانُ فَإِنَّ فِيهِمَا تَرْكَ وَاجِبٍ(٢) مَأْذُونٍ فِهِ فَيَجِبُ فِيهِمَا هَدْىٌ(٣) وَهُوُ شَاةٌ(٤) فَصَاعِداً(٥) مِمَّا يُجْزِئُّ فِى
(١) قال فى الحاشية : هذا الباب يحتاج الى قاعدة تجمع أطرافه فلنشر الى مهماتها ، فنقول : وجوب الدم إما مرتب لا يجوز العدول عنه إلا مع العجز ، وإما مخير يجوز. العدول عنه مطلقاً، وكل منهما باعتبار بدله ، إما مقدرا أى قدّر الشرع بدله شيئا محدوداً أو معدل أى أمر فيه بالتقويم والعدول الى غيره ، فلا يجتمع ترتيب وتخيير ولا تقدير وتعديل فالحاصل أربعة أقسام ا هـ والأربعة تأتى فى الكتاب إن شاء الله وهى : الترتيب والتقدير ، الترتيب والتعديل ، والتخيير والتعديل ، التخيير والتقدير .
(٢) هو ترك الميقات فى أحد نسكيه كما مَرّ فدمهما دم جبر.
(٣) هذا الهدى هو دم الترتيب والتقدير: ومعنى الترتيب أنه لاينتقل الشخص الى الثانى إلا بعد العجز عن الأول ومعنى التقدير أنه ينتقل الشخص الى شىء قَدّره الشرع كالصيام للعشرة الأيام هنا وإليه أشار العلامة ابن المقرى رحمه الله تعالى بقوله : ( أربعة دماء حج تحصر - فالاول المرتب المقدر تمتع فوت وحج قرنا - وترك رمى والمبيت بمنى ، وتركه الميقات والمزدلفة - أو لم يودع أو كمشى أخلفه ، ناذره يصوم إنْ دماً فقد - ثلاثة فيه وسبعاً فى البلد ) ذكر المصنف رحمه الله منها دم التمتع والقران وترك الإِحرام من الميقات وترك الرمى وترك المبيت بمزدلفة أو منى وترك طواف الوداع والفوات ويزاد عليها ترك المشى المنذور ، والركوب المنذور ، ومالزم الأجير أو المستأجر ونذر نحو الافراد والحلق والحفا فأخلف ، وكل سُنَّة من سنن النسك إذا نذرها وهذا فى واجب ، وفى مسنون ترك الجمع بين الليل والنهار فى وقوفه بعرفة ، وترك ركعتى الطواف وترك الإِحرام عند دخول مكة لغير نسك وصلاة الصبح بمزدلفة
(٤ ) صفتها صفة الأضحية ويقوم مقامها سُبْع بدنة أو سُبْع بقرة
(٥ ) أى فبقرة فواحدة من الابل وليس مراده فشاتين فأكثر لأن الزائد على واحدة لا يتبع واجباً والكلام فيه