.................................
(الثالثة) مذهب الشافعية والحنابلة أنّ ما حكمت فيه الصحابة رضوان الله عليهم بمثله فهو مثله ولا يدخل بعدهم اجتهاد ولا حكم. وأما أبو حنيفة فجرى على أصله السابق أن الواجب القيمة. وقال مالك يجب الحكم في كل صيد وإن حكمت فيه الصحابة دليل الشافعية والحنابلة أن الله تعالى قال (يحكم به ذوا عدل منكم) وقد حكما فلا يجب تكرار الحكم.
(الرابعة) مذهب الشافعي وأحمد الواجب في الصغير من الصيد المثليّ صغير مثله من النعم لقوله تعالى (فجزاء مثل ما قتل من النعم) ومثل الصغير صغير ولأنّ الصحابة حكمت في الأرنب بعناق وفي اليربوع بجفرة، فدلّ على أن الصغير يجزئ وأنّ الواجب يختلف باختلاف الصغير والكبير وقياسا على سائر المضمونات فإنها تختلف مقادير الواجب فيها، وقال مالك: يجب فيه كبير لقوله تعالى (هديا بالغ الكعبة) والصغير لا يكون هديا، وإنما يجزئ من الهدى ما يجزئ من الأضحية، وبالقياس على قتل الآدمي فإنه يقتل الكبير بالصغير. وأما الصيد المعيب فعند الشافعية يفديه بمعيب وعند مالك يفديه بصحيح. دليل الشافعية ما سبق في الصغير.
(الخامسة) إذا اشترك جماعة محرمون في قتل صيد لزمهم جزاء واحد عند الشافعية وأحمد لأن المقتول واحد فوجب ضمانه موزعا كقتل العبد وإتلاف سائر الأموال. وعند مالك وأبي حنيفة على كل واحد جزاء كامل ككفارة قتل الآدمي.
(السادسة) إذا قتل القارن صيداً لزمه جزاء واحد وإذا تطيب أو لبس لزمته فدية واحدة عند الشافعية وبه قال مالك وأحمد في أظهر الروايتين عنه، وقال أبو حنيفة يلزمه جزاءان وكفارتان لأنه أدخل النقص على الحج والعمرة. يقتل الصيد فيجب جزاءان ولى عمرته، دليل الأئمة الثلاثة أن المقتول واحد فوجب جزاء واحد كما لو قتل المحرم صيداً في الحرم فإنه وافقنا أنه يجب جزاء واحد مع أنه اجتمع فيه حرمتان حرمة الإحرام وحرمة الحرم وأما ما قاس عليه فالمقتول هناك اثنان.
(السابعة) مذهب الشافعية أنّ الثعلب صيد يؤكل ويحرم على المحرم قتله فإن قتله لزمه الجزاء وبه قال مالك، وقال أحمد أمره مشتبه.
(الثامنة) مذهب الشافعية أن في الضب هدياً كما تقدم وعند مالك قبضة من طعام فإن شاء أطعم وإن شاء صام وعند أبي حنيفة قيمته.
(التاسعة) عند الشافعية في الحمامة شاة سواء قتلها محرم أو قتلها حلال في الحرم وبه قال أحمد وقال مالك في حمامة الحرم شاة وحمامة الحل القيمة وعند أبي حنيفة قيمتها وهذه المسألة قد تقدمت.