447

Al-Ifṣāḥ ʿalā masāʾil al-Īḍāḥ ʿalā madhāhib al-aʾimma al-arbaʿa wa-ghayrihim

الإفصاح على مسائل الإيضاح على مذاهب الأئمة الأربعة وغيرهم

Edition

الأولى

Publication Year

1403 AH

Publisher Location

السعودية

(فرع) ويضمن المحرم و الحلال صيد حرم مكة (٥٨) كما يضمن صيد

( العاشرة ) عند الشافعية مادون الحمام من العصافير ونحوها من الطيور قيمته وبه قال الأئمة الثلاثة ، واحتج بعض اصحاب داود لاشىء فيه لقوله تعالى ( فجزاء مثل ما قتل من النعم ) فدل على أنه لاشىء فيما لامثل له . واحتج الأئمة بأنّ عمر وابن عباس رضى الله عنهما وغيرهما أوجبوا الجزاء فى الجرادة فالعصفور أولى . وروى البيهقى باسناده عن ابن عباس رضى الله عنه قال : فى كل طير دون الحمام قيمته .

( الحادية عشرة ) كل صيد يحرم قتله تجب القيمة فى إتلاف بيضه سواء بيض الدواب والطيور ، ثم هو مخيّرّ بين الطعام والصيام هذا قول الشافعية ، وقال مالك يضمنه بُعُشْر بدنة ، وقال المزنى وبعض اصحاب داود لا جزاء في البيض وقال ابن قدامة في مغنيه : ويضمن بيض الصيد بقيمته .

( الثانية عشرة ) اذا قتل الصيد على وجه لا يفسق به فالأصح عند الشافعية أنه يجوز أن يكون القاتل أحد الحكمين كما سبق لفعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه . روى الشافعى والبيهقى رحمهما الله تعالى بإسناد صحيح عن طارق قال خرجنا حجاجا فأوطأ رجل يقال له « أربد » ضبًّا ففرز ظهره، فقدمنا على عمر فسأله «أربد ». فقال عمر : احكم ياأربد فقال أنت خير منى ياأمير المؤمنين وأعلم . فقال عمر : إنما أمرتك أن تحكم فيه ولم آمرك أنْ تزكينى فقال أربد : ارى فيه جديا قد جمع الماء والشجر فقال عمر : ( بذلك فيه ) مع عموم قوله تعالى ( يحكم به ذوا عدل منكم ) ولم يفرق بين القاتل وغيره .

(٥٨) يحرم على المحرم والحلال صيد الحرم لما روى ابن عباس رضى الله عنهما ان النبى صلى الله عليه وسلم قال: (أن الله تعالى حَرّم مكة لا يختلى خلاها ولا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها فقال العباس إلا الإِذخر لصاغتنا فقال إلا الاذخر ) رواه البخارى ومسلم رحمهما الله تعالى . قال فى الحاشية : ليس منه اى من صيد الحرم صيد مملوك دخل الحرم بل لمالكه ذبحه فيه والتصرف فيه كيف شاء لانه صيدُ حِلّ اهـ أقول هذا مذهب الشافعية والمالكية خلافا للحنفية والحنابلة كما تقدم جاء فى بعض التعاليق عن ابن الجمال رحمه الله تعالى أن من صيد الحرم فيما يظهر ما اذا كان يملك صيدا بأن دخل به من الحل ثم أحرم فإنه يزول ملكه عنه ويصير صيدا حرميًّا فليس لأحد اصطياده ولا تملكه وان كان صيد حل قبل ذلك لأن اليد التى كانت مبيحة للتصرف فيه زالت فأشبه مالو دخل بنفسه إلى الحرم فيخص قولهم إن لكل أحد تملكه بما إذا لم يكن بالحرم اهـ .

447