.............................
مذاهب العلماء في مسائل تتعلق بصيد الحرم مأخوذة من المجموع للمصنف رحمه الله تعالى.
(احداها) أجمعت الأمة على تحريم صيد الحرم على الحلال فإن قتله فعليه الجزاء هذا مذهبنا وبه قال كافة العلماء وقال داود: لاجزاء عليه لقوله تعالى (لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم) فقيد بالمحرمين دليلنا: ماروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه دخل دار الندوة فعلق رداءه فوقع عليه طائر فخاف أن ينجسه فطيّره فنهشته حية فسأل من كان معه أن يحكموا عليه فحكموا عليه بشاة ولأنه هلك بسبب من جهته فأشبه ما إذا حفر له بئراً أو نصب له أحبولة فهلك بها.
(الثانية) حكم جزاء الحرم كجزاء الإحرام فيتخير بين المثل والإطعام والصيام هذا مذهبنا، وبه قال الأكثرون منهم مالك وأحمد، وقال أبو حنيفة: لا مدخل للصيام فيه، قال لأنه يضمنه ضمان الأموال بدليل أنه يضمنه لمعنى في غيره وهو الحرم فأشبه مال الآدمي. دليلنا القياس على صيد الإحرام ولو سلك به مسلك مال الآدمي لم يدخله المثل والإطعام وليعتبر نقد البلد، ولأن هذا المعنى موجود في صيد الإحرام، وينتقض ما قالوه أيضا بكفارة القتل.
(الثالثة) إذا صاد الحلال في الحل وأدخله الحرم فله التصرف فيه بالبيع والذبح الأكل وغيرها ولا جزاء عليه، وبه قال مالك وداود، وقال أبو حنيفة وأحمد لا يجوز بل يجب إرساله، قال فإن أدخل ملكه وجاء مكة أكله وقاساه على المحرم، واستدل أصحابنا بحديث أنس أنه كان له أخ صغير يقال له أبو عمير وكان له نغر يلعب به فمات النغر. فكان النبي ﷺ يقول (يا أبا عمير ما فعل النغير) رواه البخاري ومسلم وموضع الدلالة أن النغر من جملة الصيد، وكان مع أبي عمير في حرم المدينة ولم ينكر النبي ﷺ وأيضا فإن الذي عنى الشرع منه صيد الحرم وهذا ليس بصيد حرم، وقياساً على من أدخل شجرة من الحل أو حشيشاً والله أعلم.
(الرابعة) إذا أرسل كلباً من الحل على صيد في الحرم، أو من الحرم على صيد في الحل لزمه الجزاء، وقال أبو ثور لا يلزمه اهـ. قال ابن قدامة في مغنيه رحمه الله تعالى: وإذا رمى الحلال صيدا في الحرم فقتله أو أرسل كلبه عليه فقتله أو قتل صيدا على فرع في الحرم أصله في الحل ضمنه وبهذا قال الثوري والشافعي وأبو ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي وحكى أبو الخطاب عن أحمد رواية أخرى: لاجزاء عليه في جميع ذلك لأن القاتل =