Al-Jawhara al-Munīra
الجوهرة المنيرة
وكان مولانا الحسن رحمه الله قد كاتب كثيرا من أمرائها سرا وهو في كوكبان، يدبر الحيلة معهم على فتح صنعاء فسكن الباشا وحفظ الأبواب وجعل الدوائر رتبا وقسم الخيل في أرباع المدينة، وقد أغار من سرعان الناس كثيرون إلى باب السبحة، ودخلوا البستان وانتهبوه وفيه كثير من آلة المطبخ حق الباشا، (ويقال: أن كثيرا من أمراء العجم طلبوا من الباشا فتح الباب والناس في الإنتشار) (1) وقد صاروا قريبا من أبواب المدينة فلم يجبهم مما تمكن في قلبه من الخوف والوهم فيهم، فلو خرجوا مع انتشار الناس، وقل الخيل النافعة لكانت القضية العظمى والله ولي التدبير لأوليائه. وكان في صنعاء جماعة من أصحاب الأمير عبد الرب فرسان نحو العشرين، وقد خرج أحد أمرائهم إلى باب اليمن(2) وأقام بجملة من الخيل مقابل الباب وخرج أولئك من أصحاب الأمير المذكور فأمكنتهم الفرصة للهرب، فهربوا إلى جنود الحق وصاروا إلى الأمير عبد الرب رحمه الله، فانكفى أمير العجم راجعا وأغلق باب المدينة، وخاف على من معه من مثل ذلك.
ووصل مولانا الحسن حدة بجميع من معه من الجنود ومولانا الحسين معه في حدة، فلما استقر في حدة وصل السفير(3) من صنعاء وهو السيد صلاح بن عبد الله السراجي الحاضري(4)، وكان في آخر شعبان سنة ست وثلاثين وألف لطلب الصلح، ولو شهر رمضان كما وصل بخط مولانا الحسن رحمه الله، (وقد كتب إلينا البشارة((5) بوصوله حدة وحصار صنعاء وأنه وصل من الباشا مع رسولنا كتاب يطلب الصلح شهر رمضان، فكان الجواب عليه:
Page 303