279

فصل نذكر فيه الفتوح بعد كوكبان وثلا وما إليهما، وقد ذكرنا وصول الأمير سنبل إلى ذمار وهزيمته من الذراع، وأنه لما وصل ذمار وأخرج محطة مع محمد آغا الذي كان فيها وكان من كبراء العجم، ويقال، أنه قريب للباشا إلى يريم وضرب السكة(1)، وقد جعل له الباشا ولاية أنه يستمد من اليمن والبنادر، وجعل له أوراقا مطبوعة يطلب ما شاء ويضع لمن شاء من أعمالهم، فألقى الله سبحانه وتعالى في قلوب كثير من عسكره المحبة إلى جانب الحق، فكانوا يفرون من عنده إلى صنعة(2) وإلى غيرها، فانكسرت نفسه وخاف.

وأخبرني عبد الهادي بن دعفان الثلائي(3) وهو من خواصه وكشافه وولاته وكان شريكه في أموره أنه دخل عليه هو وكاتبه الفقيه عبد الباقي السنحاني، وقالوا له فيما قالوا: إذا هرب العسكر ما نفعك أغوات الترك ولا أمراؤهم بل يبيعونك ويذكرون عليك [187/ب] ما سبق من قهرهم وترجع نفرا. فكاتب الإمام سرا وكذا فبعد عليهم، ثم إنهم اجتمعوا عليه مرة وكتبوا خطوطا إلى الإمام -عليه السلام- وإلى مولانا الحسن رحمه الله وانتهبوا عليه الخاتم، فلما صح لهم خبر كوكبان بعث الرسل إلى مولانا الإمام -عليه السلام- وإلى مولانا الحسن واستوثق لنفسه.

وأخبرني القاضي إبراهيم بن علي الصعيري الذماري(4) أنه أخبره الأمير سنبل من فيه أنه كاتب وهو في الذراع، وذلك أنه رأى أنه يصلي إلى غير القبلة مرارا فرأى رجلا صورته تشبه الإمام -عليه السلام- فعرفه القبلة فكاتب الإمام لذلك والله أعلم.

فأرسل إليه مولانا الحسن رحمه الله الأمير محمد بن علي بن شمس الدين(5) من كوكبان، وأرسل معه جماعة من أعيان السلطنة فكانوا نحو خمسمائة نفر، ولما وصلوا إلى صنعة(6) وفيها الأمير الهادي كما تقدم، أظهر الأمير سنبل أمره للعسكر ومن عنده من أغوات الترك وتلقى الأميرين وأضافهما وأحسن إليهما.

Page 305