281

وأما المحطة التي في يريم والأمير الحسين بن محمد بن الناصر الجوفي(1) فإنه لما صح له ولهم الإستيلاء على كوكبان وموالاة الأمير سنبل، خرجوا مواجهين إلى الأمير الحسين، وكانوا قريب الألفين عليهم عدة أغوات مع محمد آغا، فاستحلفهم الأمير الحسين على الطاعة ووضع لهم عن أمر مولانا الحسن رحمه الله معتادهم وجمعهم مع أصحابه وتقدم إلى اليمن. وكان قد أرسل مولانا الحسن رحمه الله إلى الأمير الحسين السيد المجاهد الشهيد الهادي بن علي الشامي رحمه الله في محطة من خولان العالية، فحضروا معه في حروبه على يريم، ثم أمرهم الأمير الحسين بالتقدم إلى جانب اليمن، وهو باق لمحاصرة يريم ففتح الله عليهم، وتقدموا إلى بلاد ذي جبلة(2)، واجتمعوا بالسيد المقام محمد بن الإمام الحسن(3) رحمه الله، وقد تقدم صفة وصوله إلى بلاد حبيش(4) من بلاد الزوم(5)، وحاصروا ذي جبلة من كل جهة، وضيقوا عليها وقتلوا من أغوات الترك علي آغا هندي، والشريف محمد من أغواتهم أيضا مع كثير من جنودهم في عدة حروب، ولم يلتفت السيد الهادي إلى رأي الأمير الحسين. ولما ضاق بأهل ذي جبلة الحصار كاتبوا الأمير الحسين وطلبوا وصوله ليخرجوا إليه ويسلموا له المدينة. وكان في مدينة إب أمير يسمى كشك بيه يقال: أنه من بيت السلطان، ومحطة من العجم تحصن فيها، وقد خرج إليه الشيخ مقبل القائفي(6) ومن صار إليه، كما سيأتي من صفة موالاته، فأخرج مأتي نفر من خيار عسكره إلى الشماحي أعلا من إب ووصلهم قائفة(7)، فقتلوا منهم فوق الخمسين النفر، وأسروا كبيرهم المسمى محمد آغا الجراح في نحو أربعين نفرا، وفر الباقون إلى إب، وكاتب الأمير الحسين عسكر ذي جبلة، وكذلك الأمير كشك ومن في إب، وشكوا السيد الهادي ومن إليه أنهم كثرة ألفاف [188/ب] قبائل ما يتحكمون لصاحب أمرهم وكذا من عدم نظام الأمر فراسلهم الأمير الحسين بن محمد سرا أنكم لا تسلمون إليهم حتى نصل، ثم تقدم وقد غلظ عسكره وقبض أموال العجم وصار ملكا، فلما وصل إلى رباط المعاين(1) أقام فيها وأمر السيد الهادي بالوصول إليه لتحصل المفاوضة في فتح ذي جبلة. فوصل بنحو الألفين من ألفاف المشارق فوقف لهم الأمير للسلام حتى وصل السيد الهادي وأمر بإدخاله الفسطاط(2)، ثم أخذه إلى الحديد وانتهب ما معه وصاح الأمير في أصحابه أن من وجد أحدا من أصحاب السيد الهادي كان هدرا، فنهبوا من وجدوا وطردوهم ثم أركب السيد الهادي على جمل على تلك الحالة ليرى أهل اليمن ما فعل ودخل ذي جبلة به على تلك الحال، ووصل من في جبلة وكانوا فوق الألف وعليهم أغوات وأعيان، ثم خرج من مدينة إب الأمير كشك ومن معه وكانوا فوق ألف وخمسمائة نفر أيضا كذلك ، وقد أرسل مولانا الحسن رضوان الله عليه الشيخ المجاهد جمال الدين علي بن شمسان الجبري(3) رحمه الله لقبض بيوت الأموال، وما هو للعجم فلم تطب نفس الأمير الحسين وقد عظم عند نفسه وعلى المعهود من كبر(4) أشراف الجوف، وكان في هذا الأمير وأهله زيادة وأنه قبض ما في ذي جبلة لكونه الأكثر وترك للشيخ ما في إب وأخذ منه أيضا ولم يكن من مولانا الحسن رحمه الله مشاحة(5) في ذلك، ولاظهر له ذكر.

Page 308