Al-Jawhara al-Munīra
الجوهرة المنيرة
وأرسل مولانا الحسن رحمه الله إلى رداع السيد محمد بن عبد التواب بن الإمام شرف الدين(1) عادت بركاته، وصارت رداع وبلاد خبان وما إليها للشيخ مقبل وقائفة حتى قبضها منهم مولانا الحسن رحمه الله كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
ووصل كتاب من الأمير الحسين بن محمد بن ناصر الحمزي الجوفي(2) وهو في اليمن يلتمس من الإمام -عليه السلام- كتبا إلى من توسم فيهم نفعا للمسلمين وعلى أيديهم إجابة غيرهم من رؤساء اليمن وأنه أجاب بعض الأشراف الذين غمض الخوف والغربة أوليهم في طريقة التصوف، ولعلهم من الأشراف آل أبا علوي وهم من ولد الحسين بن علي صلوات الله عليهما ومن فرع موسى الكاظم(3) سلام الله عليه، وفهمت من جوابهم على الأمير المذكور كما حكاه الإمام عنه أنهم يعتقدون أن سلفهم كانوا كذلك دينا واعتقادا وجهلوا إنما ذلك لما قاسوه في أيامهم من القتل والتشريد، وقطع الإمام -عليه السلام- [189/ب] معذرتهم بقوله فما تراه من الجواب على الأمير فإن اقترح أن يكون ذلك من كتب رأيه خلاف مذهب العترة -عليهم السلام- لوثوق السيد المذكور بهم وسوء ظنه في سلفه رضي الله عنهم التزمنا له هذا الشرط وبسطنا بعض البسط إن شاء الله.
قلت: ومجاراة الإمام -عليه السلام- لمثل هذه الطائفة ومثل مراسلته إلى الظالمين واللين لهم كما تراه في كتابه إلى الطاغي قانصوه وحيدر إنما ذلك لوجهين إن لم تكن وجوه.
الأول: البيان والحجة فإنهم لا يجدون له جوابا إلا السيف وليس هو جواب قرين وفي الخصام مبين، فمن أجاب إلى السيف فقد انقطعت حجته وظلت محجته، والنصر والدولة لمن يعز من يشاء ويذل من يشاء ، وأهل الحق إنما هي إحدى الحسنيين وفيه تأدب بأدب الله: {فقولا له قولا لينا }[].
ولهذا ترى في كتب الإمام -عليه السلام- إلى الملوك الطغام ما ظاهره التولية والقرب وقد علقه بما لا تبلغه أفهامهم ولا تناله قواهم لما فيه من الألفاظ المحتملات.
Page 310