294

ولما أصبح الصباح وبلغ الباشا دخول الجراف بعد طلوع الشمس أرسل طليعة فصح له ذلك فخرجوا من صنعاء بقضهم وقضيضهم(1) حتى قابلوا الجراف ثم فرقوا راياتهم ولا حموا المجاهدين الحرب، وكادوا يدخلون عليهم البيوت، وقد أمرهم مولانا الحسن بلزم البيوت حتى ياتيهم رأيه، ثم سرحوا خيلهم حتى قطعت ما بين الجراف والروضة ، وخرج مولانا الحسن رحمه الله بالخيل وقد عبأ من عنده، فلا زالوا بالخيل حتى هزموهم وتلازم الحرب الشديد، ووصل مولانا الحسين رحمه الله فهزموهم بعد الملاحمة الشديدة، وقتل من الفريقين جماعة وافرة أكثرهم من الظالمين، ولما أغرقوا في القاع مما يتصل بصنعاء استقاموا وأرادوا معاودة القتال فلم يقدروا عليه فرجعوا صنعاء.

وأما الأمير حسن والداعي ومن معهما في همدان فإن همدان نصحوا معهم فطلعت رايات مولانا أحمد بن أمير المؤمنين أطال الله بقاه من أعلى ضروان ، وأرسل مولانا الحسن رحمه الله الحاج الفاضل شمس الدين أحمد بن عواض، [194/ب] والسيد الفاضل أحمد بن الهادي بن هارون الهادوي إلى بني الحارث، فاجتعموا لهم وفتحوا الحرب على الجاهلية(2) ولم يقدروا عليهم.

وفي اليوم الثاني دخل بنو الحارث بيتين خارج الجاهلية، وقتلوا أهلهما(3) واحتزوا رؤوسهم، وأرسلوا جماعة أسرى إلى مولانا الحسن رحمه الله، فأمر بضرب أعناقهم، وتقدم السيد العلامة علي بن إبراهيم الحيداني(4) إلى الحمراء(5) وفتح الحرب على همدان من ذلك الجانب. ثم إن الأمير إبراهيم الداعي تقدم صحبة السيد العلامة أحمد بن علي الشامي(6) إلى طيبة(7) فأخذوها وخرج الأمير جعفر منها هاربا وقطع جماعة من أصحابه واستأمنوا إلى الأمير إبراهيم.

Page 322