Al-Jawhara al-Munīra
الجوهرة المنيرة
الشيخ الجليل الأوحد النبيل عمدة المشائخ الأماجد، وعين الرؤساء الأراشد، ذو المحبة الصادقة، والمودة الخالصة ضياء الدين(1) أصلح الله شأنه، ورفع قدره ومكانه ،وأهدى إليه شريف السلام، وزليف الإكرام ورحمة الله وبركاته على الدوام وبعد:
فقد عرفتم رعاكم الله تعالى بما كان من هذه الحيصة الواقعة مع المجاهدين الذين كانوا على مأخوذ تعز التي اقتضته تزحزحهم عن مراكزهم، وتحول الأمير شرف الدين الحسين بن محمد ومن لديه عن أماكنهم بمخالفة أولئك الظالمين لمن كان مقاتلا لهم إلى ما ورائهم من البلاد، لا لقوة في الظالمين فقد رماهم الله تعالى بسهم البوار والإنتقام، ولا لسبب من الجهات اليمنية، فقد عرف الجد والإجتهاد في نكاية الظالمين من الخاص منهم والعام، وقيام المشائخ الكرام في الجهاد في سبيل الله أتم قيام، وإنما هذا أدب من الله وتمحيص وبلوى لما كان صدر من الأمير شرف الدين الحسين بن محمد(2) من التسامح في الإرصاد لهم، الذي هو من أعظم أسباب التقوى والغفلة عن مظاهرة من كان لهم من المجاهدين مقابلا وبإزائهم منازلا على تكرار الكتب منا إليه، تحريضا وشحنا وتحضيضا، حين أحسسنا منه بعض غفلة، وعلمنا أن الله سبحانه وتعالى لا يعذر عن أخذ الحذر من العدو وابتغاته في كثرة كان أو قلة، كيف وقد كرر في غير آية الأمر بل تابع في آية واحدة فرض أخذ الأسلحة والحذر في ثلاثة مواضع منها قال عز وجل لنبيه -صلى الله عليه وآله وسلم-: {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم [197/ب] وأسلحتهم ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة ولا جناح عليكم إن كان بكم أذا من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا}[].
Page 329