Al-Jawhara al-Munīra
الجوهرة المنيرة
ومولانا الحسن رحمه الله في الحوض الأشرف كما تقدم، وقد طمع في الإستيلاء على تعز ودبر في استئصالها كل التدبير، فمن ذلك أنه أمر بإحضار النجارين والخشب وأن يحصل سلاليم فحصلت لنحو ثلاثة أشهر، فلما حصلت جعل في أعلاها صفه مترس يمكن أهل السلم أن يرموا من أعلاه ويقاتلوا، وجعله عريضا بحيث أنه يكون في أوله أربعة أنفار، ثم جمع أهل نجدة وقسم بينهم تلك السلاليم، وكان رحمه الله لا يعرف قدر طول الداير حقيقة ولا يمكن أحد يتصل به ليعرف قدر طوله من البنادق فلما أخذ العسكر السلاليم وقد جعل عليهم رؤوسا حملوا وركبوا السلاليم، وقد أمرهم بالحملة من آخر الليل، وجعل لحملتهم أمارة وهي أن تضرب المدافع ويحملوا دفعة(1) واحدة، فقصرت السلاليم ووصل القليل في جانب المداجر، فقاتلهم العجم قتالا شديدا، وردوهم ضربا بالسيوف وقتل جماعة من الطائفتين، والكثير من المجاهدين ولم يتم ذلك التدبير. ثم إنه طلب من صعدة من له قدرة أن [203/ب] يجعل نفقا تحت الأرض حتى يشرف من المدينة وطلب كثرة باروت ليحرق الدائر فلم يتمكن لكونه على صحيح الجبل، ودبر أخرى أن أرسل النقيب علي بن يحيى الدريهم من أهل ظليمة، وكان فاتكا صحيح الموالاة، يهرب إليهم وعلى أنه قهره فلان وحصل في جانبه نقص فدخل إلى تعز إلى الآغا المذكور. وكان هذا الآغا فيما يقال أشد بأسا من الباشا وأعظم حيلة ودهاء، فلما وصل إليه أعظم قدره وجعله عند شرار العرب الذين عنده وقد جعل مولانا الحسن رحمه الله بينه وبين النقيب أنه يشكو على الآغا من الشيخ علي بن شمسان وزير مولانا الحسن رحمه الله وملازمه، وإني أنا وجماعة على مثل رأيي نريد نستوثق منكم ونصير إليكم مع الحرب لأنا لا نحسن ندخل إلا معه فنتقدم نحن وأصحابنا على إنا حاملون عليكم وبينهم وبين مولانا الحسن رحمه الله أنهم إذا وصلوا الباب استقاموا لمن بعدهم من المجاهدين في الباب، وقد اختار مولانا الحسن رحمه الله خمسين رجلا ليدخلوا مع المذكور لذلك.
Page 345