325

فلما صح له ذلك اعتذر أنه لا يجد آلة للضيافة فقلنا له نرسل لك بما تحتاج إليه وهو يظن أنا لا نعرف ما هو عليه، وإنما مراده تقرب منه محاط العجم ثم يظهر الحرب والخلاف، ومرادنا ندخل بلده(1) ليتهمه العجم مع الإحتراز منه، ولما وصلنا قريبا من الدمنة هرب وترك جميع ما في بيوته وقد جمع عسكرا وخيلا بحيث أنه لو استقام لنا فعنده أضعاف ما عندنا من الخيل والرجل، ثم صار إلى جبل شرقي الدمنة يسمى الركب(2)، وعسكر هنالك ووصله مشائخ الحجرية وقد اصطنعهم وأعطاهم وأرسل إلى المخا من يستنهض المحطة فلم يشعر إلا برسول مع وصولنا الدمنة من صاحب تعز إلى الأمير المذكور وإلينا وقد ظن أنا لا نقدر ندخل الدمنة فوصلنا رسوله بكتابه وقد انهزم السلمي إلى الركب وأعطانا كتاب صاحب تعز فغلط الرسول بأن أعطانا كتاب السلمي، فقرأناه فإذا فيه ما نكره من الغدر وأنك تلازم الحرب من أمامه ونحن من ورائه أو كما قال.

قال : وقد أرسلنا إلى الباشا إلى المخا أن يبادر الغارة أو كما قال.

قال: فلما وقفت عليه ضحكت إلى الرسول وقلت ليس هذا إلينا، هات الآخر فتغير لونه وخاف، فآنسته وقلت: لا عليك ولا نعرف صاحبك بذلك أو كما قال. ثم قرأنا الكتاب الذي إلينا وإذا فيه غير ذلك بل إذا أردت الإعانة على السلمي أرسلنا إليك عسكرا فنحن في عهدكم وصلحكم وكذا، فأعطيت رسوله خمسة حروف وقلت: هذا جوابك وألحق بالسلمي وخذ جوابه، وأصلحنا له الكتاب حتى عاد كما كان، وقلنا لصاحب تعز إن الأمير علي خاف من العسكر وإلا فهو منا وإن أردنا غير ذلك فلا نحتاج مددا وكذا. وبقينا في الدمنة وجعلنا على حصنه ودوره الأمناء ونظن أنه يعود ونأخذ منه إعانة ونتركه ونمضي(3) لقطع طمع صاحب المخا من تعز فلم يشعر إلا بالعيون تخبرنا بطلوع المحطة من المخا وقد أظهر السلمي الخلاف واجتمع إليه فوق خمسة آلاف ويريد غزونا إلى بلده.

Page 354