326

قال: فطلبنا من عندنا من الأعيان مثل الأمير عبد الرب والأمير عابدين بن المطهر بن الشويع، والسيد محمد بن أحمد بن الإمام الحسن ، والقاضي أحمد بن عامر وهما كما وصلا من بلاد صنعاء مددا وكانا على حصارها وغيرهم وسألناهم الرأي فلم يحصل الموافق وقمنا في الحال وأحضرنا الشموع والمشاعل وقصدنا السلمي، وأصبحنا عليه فوجدناهم غير متأهبين، فأغارت عليهم الخيل والرجل وانهزم موليا، وانتهبت جميع محطته وأثقاله وقتل من أصحابه قريب الخمسين النفر وأسر مثلهم، ولولا أن الأمير عبد الرب منع من لحقوهم شفقة علينا وقد التزمني بيده لما فات عدو الله فإن الخيل قصرت عنه عليه قليلا. ثم عدنا إلى الدمنة بالغنائم والأسرى، وقد تفرق أصحاب السلمي وفر بنفسه ولحق بلحج(1) من أعمال عدن لما بلغه ما كان من خبر نجد قسيم كما سيأتي إن شاء الله تعالى.

وللقاضي العلامة صلاح الدين صلاح بن محمد الفلكي الذماري(2) رحمه الله قصيدة في ذلك وهي:

هي المرام وإن لام العدا فيها

وأعجب الأمر أن الأسد تقتلها

أعيذها قامة هيفاء مقبلة

لو مثل الحسن شخصا كان خادمها ... فالراح والشهد ممزوجان في فيها

ألحاظها وسيوف الهند تحميها

وللرماح نصيب من تثنيها

برهان دعواي أن البدر يحكيها

لا يعمل السحر ما تجني لواحظها

زارت وسادي(3) وآساد الشرى حرس

أحيت فؤادي كما أحيا الهدى ملك

أعداؤه قد غدت من خوف سطوته ... السحر ما ترجمت عنه أماقيها

وأقبلت وقميص الليل يخفيها

له الفضائل قاصيها ودانيها

تفر على الجبال الشم تنحيها

وكيف ينجو شريد وهو طالبه

لما رأى السلمي الجيش بان له

ظن البليد بأن الركب يمنعه ... لو فر منه إلى أعلى صياصيها

ما كان يزعم وسواسا وتمويها

ممن يدك الصياصي حين ينويها[207/ب]

هيهات أن يمنع القيفا النزيل بها

فيا ابن طه ويا سبط الوصي ويا

ليهنك النصر إذ صبحت من نكثوا فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم ... ممن تدانت له قيفا ومن فيها

Page 355