Al-Jawhara al-Munīra
الجوهرة المنيرة
فلما فتح الله بهذه الوقعة أرسل إليه مولانا البشارة مع رجل من أهل الشام يسمى الشيخ علي بن الهتلة فأخبرني المذكور قال: لما وصله استبعد ذلك وعنده من يكره الحق، ومن شرار الصوفية من يكره ظهور الإسلام فكذبوا بذلك حتى حملوه أن قبض على الشيخ المذكور، وجعله في حبسه في يد بعض العبيد على حالة غير معهودة وبقي أياما حتى ظهر الأمر وكثر وعرف خطأه. قال: فأعطاه شيئا واعتذر مما فعل بأن ما أراد بذلك إلا لتتحقق البشرى.
ولما وصل إلى مولانا الحسن رحمه الله تعالى وأخبره ووقع في نفسه كثيرا، ثم إنه وصل عقيبها عبده يعني الرصاص للمعتاد له من الجامكية والكسوة، قال: فأبقاه مهملا لم يسأله عن كتابه، ولا أمر من يقوم به على العادة، فلما استتب له أمره وعزم على الركوب لنزول المخا كما سيأتي وقد صلى المغرب، وحضرت المشاعل للمسير ليلا وقف على حصانه وأرسل لعبد الرصاص فلما رآه وسلم عليه، قال: الجواب لسيدك أنا عازمون على عدونا إلى المخا وتركنا اليمن خاليا وعلى حصار حصن حب(1) السيد أحمد بن محمد الطويل في جماعة يسيرة إذا هو يقدر يفرج عن حصن حب، ويأخذ اليمن فلا أبقى الله عليه إن أبقى علينا أو كما قال.
وأقسم بالله ماأكتب إليه بعدها ولا أعطيه شيئا مما يعتاد ثم ولى وتركه، وبقى مقطوعا من عوائده حتى أعادها عليه مولانا الإمام -عليه السلام- كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
نعم وكان قد أرسل رحمة الله عليه بالبشرى إلى الأمير سنبل سامحه الله إلى نواحي حيس وأخبره أن ما بعد ذلك إلا التوجه إلى المخا، فخرج من حيس مبادرا إلى بلاد الزهاري موضعا يسمى السمطين(2) قريبا من المخا. واشتغل مولانا الحسن رحمه الله بنظم ثمار اليمن وقد قربت ففرق الولاة واشتغل بصاحب تعز يستوثق منه، وجعل على الحجرية السيد المقام محمد بن الإمام الحسن أعاد الله من بركاته، وكثر المرض في عسكره حتى دق وضعف.
Page 362