340

وعقد الصلح وأراد مولانا رحمه الله أن يرتفع وقد خرج في هذا الصلح جميع أهل المخا ومن فيه من العوالم على أجناسهم لينظروا إلى مولانا رحمه الله وقد أقام السوق بجميع أنواع المجلوبات حتى صار حكم مدينة عظمى، ورخصت الأسعار فيه رخصا يضرب به المثل، فاستغاث من في المخا بذلك، وأطلق لهم شراء ما شاؤا وكثرة الهدايا من الباشا المذكور.

قال القاضي المجاهد العلامة أحمد بن عامر بن محمد الذماري رحمه الله: وقد ذكرنا نحن وهو ما ينبغي من المشاورة وأني رأيت والده رحمه الله وقد حضر عند مولانا الإمام في الشدة المتقدم ذكرها بعد وفاة مولانا الإمام المنصور بالله سلام الله عليه وقد أطعموا الناس الحاصل حتى كمل ثم الزبيب ثم الدقيق ثم الحب ثم بقي جماعة من كثرة العوالم ، فطلب مولانا الإمام -عليه السلام- لهم الدراهم فلم يجدها فاقترضوا [107/ب] عشرة حروف من بعض أهل السوق، فقال الإمام -عليه السلام- وهذه فرقوها على بقشة بقشة لكل نفر، فقاموا لذلك وصاح سيدنا عامر رحمه الله إلى الذي معه الدراهم ليعود فعاد فقال: أعرف المتأخرين كم قدرهم ثم أعطهم صبرة وقل هذه لكم يا بني فلان أو يا هؤلاء الذين في المكان ولا يقال هذه بقشة وعدوكم ينظر تصرفاتكم.

Page 369