342

قال رحمه الله: فقلت لمن عندي أرخوا أن صاحب هذا لجيش الذي أوله في موضع كذا وآخره كذا، لا يجد مصروف نفسه، ثم قال رحمه الله ووصلنا في تلك الحال بعد هذا القول منكم نريد من عندنا دفعة فأعطينا من بقي.

ولما صار -عليه السلام- في يفرس وذلك في شهر ربيع الأول سنة ثمان وثلاثين وألف وبقي فيه أشهرا حتى تم عقد(1) الصلح الذي لصاحب تعز وقد استقال مع الصلح وشحن تعز. وكان تصل إليه مادة من المخا وطريق الزغارير فتقدم مولانا أكمة مقابلة للباب وجعل في الحوض محطة وفي الحضيرية وفي المذاخر وفي أعلى من القاهرة مما يلي صبر، ولا زال الحرب عليهم ليلا ونهارا وكان فيهم من يسمعه المكروه من شرار العرب الذين معهم فإن منهم من قد غدر مرارا ومنهم مرتين وقليل من غدر مرة فأمر بالكف عن مكالمتهم والجواب عليهم، وأهلك الله واحدا منهم كان أشدهم عداوة وفحشا تردى من أعلى السور فقتله سلاحه وكان يسمى هادي القيامي لعنه الله من بلاد عتمة وغيره، وذلك أن مولانا لما كثر من عدو الله ذلك بذل على يد بعض أعوانه من احتال في وضع خط شاهد في جيب هذا الفاجر وجعل أيضا من يوهم عليهم حتى يفتشوه، فلما وجدوا معه الخط أقاموه حتى يحضر العسكر، وقد جعل طاغيتهم هذا قاعدة لا يقتل أحدا إلا بمراضاة العسكر، فانفلت من موضعه حتى استجار بتربة الشيخ عبد الهادي، ثم احتال بعض أصحابه على أنه يهرب إلى مولانا الحسن، فدلى نفسه بحبل فلما توسط السور انقطع الحبل وكان عدو الله قد طرح مزراقا(2) محليا وأمتعة إلى أسفل السور فهوى إلى فوق المزراق حتى يجره ويكسر فيه، وخرج أهل تعز فاحتزوا رأسه. وآخر يسمى المعصوبة من همدان أهلكه الله بما لا أتحققه فقل بعدها الفحش بالكلام لأنهم اتهموا من أفحش أنه خائن لهم ويتستر بالسب لعنهم الله جميعا.

Page 371