Al-Jawhara al-Munīra
الجوهرة المنيرة
قال : ومن عظم خبثه رضي أن يتقطع في الطرقات ونسي من في حيس إذا اشتغل أهل تعز عن إدراكه ولا يتسلم، قال: فلم يجتمع له العسكر بل فشلوا فخاطب وطلب الأمان من مولانا الحسن رحمه الله فدخل له بالأمان الشيخ المجاهد علي بن شمسان وبقي عند الأغا إلى اليوم الثاني، ولما فتح باب المدينة دخل أصحاب مولانا الحسن رحمه الله على غير نظام وصاروا في البيوت وخرج كبراء العجم، والعسكر الذين قل مثلهم في جودة الرمي والشجاعة والبغض لجانب الحق فقابلهم للسلام في جماعة فوق العشرين النفر فقط فيهم بعض خواصه وقد داخلهم الفزع من فتك الأشرار فسلموا عليه وأيديهم ترتعد وقد قذف الله في قلوبهم الرعب ثم أزاحهم عنه جانبا، وأرسل لأصحابه فاجتمعوا إليه على مشقة وقد اشتغلوا بدخول البيوت فوقع في نفسه وحبس جماعة منهم وجلد آخرين ولامهم وقال فيما قال: هؤلاء أنصح منكم يعني الخصوم، وكان الذين خرجوا من تعز ألفا وثمانمائة نفر كما وصفنا، ولما قررهم في مواضع من المحطة وكان وجه ليل ركب للعساسة كما أخبرني الأمير عبد الله [109/ب] بن محمد السلطان وأنه الذي أشار عليه فصار في الحوض مخافة من مكرهم مع نفر من أصحابه.
ولما كان ثاني يوم دخل المدينة وذلك لإحدى عشر من شوال سنة ثمان وثلاثين وألف، وطلب الآغا إلى عنده فأمنه وكساه، ثم أرسله وكشك بيه وغيرهما إلى شهارة المحروسة بالله، وقرر أهل تعز وأحسن إليهم وكذا كبار العسكر كساهم وقررهم على ما هو لهم من الجامكية وعفى عن جميعهم، وطابت نفسه عليهم لما تفرق أصحابه كما تقدم ورأى منهم عدم الخوض في الغدر وعرف أن للعفو مجالا.
Page 374