Al-Jawhara al-Munīra
الجوهرة المنيرة
نعم ولما وصلت الغارة وقد كادت الكتيبة المحتازة تهلك، وخاطبوا العجم وذهب البشير من العجم إلى الباشا ويلتمس وصوله كان ما ذكره مولانا أحمد حفظه الله من المراكز التي فعلها، ثم وصلت غارة بني الحارث على الحالة التي ذكرناها فانهزمت الخيل التي هي سور على الغارات وسلم الله المجاهدين.
وأما صفة حروب الجراف(1) فإنهم لا زالوا يخرجون إليه حروبا كثيرة وجنود الحق تهزمهم بوصول الغارات من الروضة ومن بني الحارث وكانوا يجرون [118/أ] عليهم المدافع فيقربونها، فكانت تضر البيوت، وقتلت جماعة، وإذا سمعها مولانا الحسين رحمه الله بعث من عنده الغارات وفي بعضها أغار بنفسه لعظم الحرب على الجراف وقتلت المدافع صاحب لوائه.
وأما الحفائر التي اصطنعها أهل الجراف فأخبرني الصنو السيد الحسن بن علي بن محمد أنهم تذاكروا ضررها، وقد كادت تهدم البيوت وقد عمروها يعني جددوا ما خرب منها. وقد ذكرنا أول دخول الجراف أيام وصول مولانا الحسن رحمه الله من حدة، وبلغ أن الباشا كان يشدد على الأمير محمد كاني شلبي الناظر في خراب الجراف لئلا يلزم عليهم فقال: هذا كاني شلبي وكيف يقدرون على الوصول وإن دخلوا إليه أخذناهم أو كما قال.
فلما عظم ضرره غضب الباشا على الأمير المذكور فقتله.
قال الصنو الحسن: فأول من تكلم فيها رجل من بني جرموز يسمى هادي بياله، فقال السيد صلاح والمجاهدون: سيروا بنا نفعل حفائر ونقدمها أمامنا بعيدة من البيوت ونجعل فيها البنادق ثم فعلوا بعضا، وصفتها أنهم يحتفرون في الأرض طويلا عرضا ما يسع العشرة والعشرين النفر يكمنون.
Page 394