Al-Jawhara al-Munīra
الجوهرة المنيرة
فإن الله سبحانه وتعالى قد رزقكم من الجهاد في سبيله النصيب الأوفر، ومن نصرة الحق الحظ الأكبر، ومن نكاية أعداء الدين السهم الأقمر حتى شرق العدو المبين بريقه، وكيد بغيضه، وكبت بأمره، وقد أظهر الله سبحانه أثر [118/ب] جهادكم وثمرات جلادكم في شرق البلاد وغربها، وشامها ويمنها، وقطعتم عن الظلمة كل مدد، وأوهنتم منهم بمعونة الله كل جلد، حتى إذا لم يبق من ضرع شجرتهم إلا(1) قد زلزل الله أصولها، وقطع بسيف نقمته فروعها، إلا هبوب أدنى ريح أو حركة أضعف عزيمة مع ما أسمعكم الله سبحانه مما أنزل(2) من صواعقه، وأحل بهم من قوارعه في البحر والبر واليمن والشام كفاية منه لشرهم منكم، وكفى من قدرته لبأسهم عنكم ورحمة منه تعالى لكم إذ كان دليلكم الكتاب المبين وقدوتكم الرسول الأمين، وأئمتكم من أهل البيت الطيبين وأمراؤكم من آل الأنزع البطين، ومن ذرية إمامكم الأعظم وهاديكم الأعظم القاسم بن محمد الذي شد الله به أزركم وأيد وانتقم لدينكم، ولكم من عدوكم الذي سامكم الخسف وأذلكم، بلغنا أن جماعة ممن يريد كيدكم وطائفة من(3) همه إحباط عملكم، ورهطا ممن طلبه فساد أرضكم. إما من جهلة قبائلكم أو من غيرهم من أعدائكم، استرسلوا هذه المدة في الجلب إلى الظالمين والدخول إلى الآثمين ليميتوا ذكركم الذي شرق وغرب، ويوهن مجدكم الذي أتهم وأنجد، ويبقوا رمقا لعدوكم الذي قام في نكايتكم وقعد وأبرق، وأرعد وصوب. وصعد من هؤلاء الأتراك الظلمة الذين عرفتم سيرتهم واختبرتم ضلالهم، وشاهدتم اعتداءهم وأحسستم ظلمهم ونجاكم الله منهم ببركة أهل بيت نبيكم وخلصكم من حبالهم بطاعة أئمتكم، وصرتم كثيرين بعد قلة وأعزة بعد ذلة {واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون}[الأنفال:26].
Page 396