365

أفبعد أن بلغتم بفضل الله ما بلغتم من نكاية الأعداء وانتهيتم إلى ما انتهيتم إليه من الظفر بأهل الإعتداء تتركون مثل هؤلاء الجهلة يحبطون أعمالكم ويبطلون جهادكم، ويقوون أعداءكم(1)، وأنتم لها ميم العرب وحماة القبائل، وأهل الأنوف الشم الذين يضرب بهم الأمثال، وما مثلكم في العزة والبأس والرفعة في الناس ممن يتخطى الغير أرضهم أو يكشف الكائد عورتهم أو يتجاوز الماكر حدهم، وقد رأيتم من هو أضعف [119/أ] منكم ممن ينسب إلى العربية وأنتم منه(2) أعز بحمى ذماره عن كل طارئة، ويمنع دياره عن كل كف عادية وكل عذر تتعللون به من عجز أو وهن غير مقبول منكم، ولا مرضي عند الله ولا عندنا، ولا عند أحد من قبائل المسلمين لما نعلمه من عزة أنفسكم، ومنعة دياركم، وحفظ حوزتكم ومكافئتكم لمن ناوأكم، فأحيوا الذكر واغتنموا الفخر والأجر، واستنزلوا من ذلك بركات السموات والأرض في الأنفس والأموال والأولاد، وشفاعة محمد -صلى الله عليه وآله خير آل -، وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

وكتب -عليه السلام- أيضا إلى من في الجانب الشرقي ومراتب مولانا أحمد:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى.

كتابنا هذا إلى من يشتمل عليه حضرة الصنو صفي الإسلام أحمد بن أمير المؤمنين حفظه الله تعالى وتحتوي عليه المراتب المنصورة والجهات التي بنظره من المشائخ الكرام الأماجد الفخام من خاص المشائخ والعام وقريبهم والبعيد، سلام عليكم فإنا نحمد الله إليكم ونسأله أن يوزعنا وإياكم شكر ما من به علينا وعليكم من ارتفاع الأيدي الظالمة، وقطع دابر الفرقة الآثمة بامتثال أمره والمسارعة إلى ما رغب إليه في كتابه من حصر الظالمين في كل مقعد، والقعود لهم كل مرصد.

Page 397