367

فهل يدعي قربا(1) رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- من يعين عليهم عدوهم ويقوي عليهم مباينهم، ويجلب المصالح إلى من يريد هدم الشريعة المطهرة وبحرب الأئمة البررة، وهتك أستار العرب وإلباسهم لباس الجوع والخوف، فاتقوا الله سبحانه وأنكروا هذا المنكر، واعقدوا عليه القلوب والأيدي فأنتم على ذلك قادرون، وعنه عند الله غير معذورين، والمقر على المنكر كفاعله قال الله سبحانه وتعالى: {لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون}[المائدة:78-79].

فاجتهدوا في دفع هذه المفسدة ولا يبلغ عملكم إلى غايته ثم تبطلوه.

نعوذ بالله من إحباط الطاعات وارتكاب السيئات على أنه لم يبق إن شاء الله تعالى إلا الحمد أو الذم، وعض المتسهل في هذا الأمر لكف الندم، فقد أذن الله تعالى بقلع جراثم هذه الشجرة الخبيثة واقتلاع أصولها المجثوثة.

اللهم هذا بلاغ إليك وإعذار لديك فمن أعان على إقامة أمرك وإحياء دينك تول كفايته ويسر معونته، ومن عصاك أو مالى عاصيا لك وهو يستطيع الإنكار عليك ويجد سبيلك إليه فانتقم منه عاجلا، وأهلكه سريعا فأنت على كل شيء قدير، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.

بتاريخ جمادى الأولى سنة سبع وثلاثين وألف من محروس أقر(2).

Page 399