Al-Jawhara al-Munīra
الجوهرة المنيرة
ولما صار مولانا في بلاد الحناتف من الحجرة وهم وإن جاروه في المحق لأجل أغراضهم فلا يثق بهم كما يثق(1) بقبائله من أعلى الحيمة وحضور، فعاد إلى حصنه وأخذ مولانا يتفقد الحقوق التي منعها أهل الحجرة والأوامر التي أرجعوها وخالفوه فيها وعاقبهم وأخذ ذلك منهم والقاضي يظهر للناس قبح السيرة ويوحش عليهم من جانب مولانا الحسين رحمه الله (حتى أجابوه على أنهم يمنعون بلادهم لا يدخلها مولانا الحسين رحمه الله)(2) وخالفهم على ذلك وهو يسيره ويظن أن ذلك يخفى على مولانا الحسين، وقد بلغ الإمام ذلك فكاتب إلى القاضي يطلب وصوله إليه أو يذهب إلى مولانا الحسين رحمه الله فاعتذر عليه إني أخاف من الحسين وأخاف منه في الطريق إليك أيضا ولكن اتركوني في بيتي وهو على ذلك قد استوحش فأكثر من طلب المفاسد على مولانا الحسين ليأمن منه مع اشتغاله بغيره كما أخبرني القاضي بنفسه وقد أقسم أنه لا يريد ما بلغ إليه من العصيان، وإنما حمله الخوف وأنه بلغه أن الإمام قد أمر بقتله والقضية المتقدمة في بيت عذران بلغته.
ولما فرغ مولانا الحسين من أعمال الحجرة أراد الرجوع إلى جهات بني مهلهل حوالي يناع وهم عبية نصح القاضي، وقد كثر الشاكي عليه من الشيخ علي بن صبري المخلافي من موضع يعرف بقرن ذاكر، وفي هذا الشيخ علي وأهله رئاس وشجاعة، فأراد القاضي أن يجعل فتح الحرب على مولانا الحسين رحمه الله على يد الشيخ المذكور فأمره أن يحفظ نفسه وبلاده [120/ب] وأن لا يترك أحدا يدخلها.
Page 401