374

ولما صار مولانا أيده الله في بيت المفضر من بني سوار وقد خاف على حدة من الباشا ، حيث قبل من القاضي ولم يراعي الصلح، فأرسل عسكرا إلى حدة وأخبرهم أنه في أثرهم، وكتب إلى الإمام -عليه السلام- يطلب رأيه السديد في حرب القاضي المذكور، ويستمد الغارة ووصل إليه الحاج الفاضل شمس الدين أحمد بن عواض، ومعه القاضي العلامة عبد القادر بن علي المحيرسي أطال الله بقاه من المراتب التي شرقي صنعاء فإنه - يعني الحاج رحمه الله- كان يتردد فيها وتقدم إلى القاضي يحيى وطلبه اللقاء فلقيه، وأظهر توبة، وقد أرسل من أصحابه جماعة بعد أخرى إلى الباشا يستنجده ويقول له: اغتنم الفرصة وتكون من عندك ونحن من عندنا، والكتب والأموال تخرج إليه من الباشا، ولما وصل الحاج أحمد رحمه الله أراد القاضي أن يخدعه بصلح [122//أ] حتى ينزل مولانا الحسين حدة فلا يشعر إلا وهو أعلى من حدة، والباشا يخرج من صنعاء، وتكون نعوذ بالله العظيمة كما أخبرني القاضي المذكور من فيه(1)، وقد ذكر أن ما اتفق ليس بإرادته وقد أقسم لي مرارا وإنما أراد القعقعة(2) ليترك له رأيه وحاله وبلاده، وأن الباشا عالجه كثيرا قبل عقد الصلح.

قال: وأجبته في بعضها وقد أفسدنا البلاد بالمال والعطاء إلى جميع المغارب حتى لقد وصلت المعاقدة إلى جانب آنس وريمة وغيرها، وأني كتبت من يناع أنا نقصد الجبل المشرف على حدة ونعشر من هناك، وأنتم تخرجون من صنعاء ونأخذ الحسين ومن عنده.

قال: فلما كان الليل تذكرت ما يكون وأنه يقتل هذا ابن رسول الله العالم المجاهد وما يكون الحال، فأقسم بالله أنه صاح باكيا(3)، ثم كتب عقيب الكتب الأولى بما ينقضها ورجع عن ذلك.

Page 406