379

صفة الحرب على حدة ولما عزم الباشا على قصد حدة أرسل قريبا من غروب الشمس فارسا من أصحابه وقف قريبا من البستان الذي بين يدي حدة ونادى إنا نبرأ من الصلح وعاد إلى صنعاء. فأرسل السيد أحمد بن علي الشامي أطال الله بقاه إلى مولانا الحسين وإلى مولانا أحمد وإلى الرتب بذلك وبقي محترسا، وقدم إلى البستان عسكرا من الأهنوم ممن وصل من عند الإمام -عليه السلام- عليهم النقيب المجاهد سعيد بن صالح من هنوم، وأمرهم بحفظ نفوسهم في موضعهم، وأصبح الباشا عليهم وجعل على البستان من حصره، وقد أخرج المدافع من صنعاء، فأخربت كثيرا من سوره ولقي المجاهدون المشقة، وقدم الأكثر على حدة فلزم لها(1) العسكر البيوت ودافعوا الدفاع الشديد، وجاهدوا في الله الجهاد الأكيد، حتى أهل السوق ومن يجتمع إليه. ووصلت الغارات من المراتب، ولما كان آخر النهار وصلت غارة شعواء من عند مولانا أحمد بن أمير المؤمنين أطال الله بقاه من الروضة وتأخرها لبعد المكان وأن طريقهم جدر ثم ذهبان ثم مذبح ثم حازة عصر ثم فج عطان. ولما وصلوا قصدوا المركز الذي فيه الباشا فانهزم العجم ورجعوا خائبين لم ينالوا خيرا، ووصله الخبر بهزيمة القاضي يحيى كما تقدم. وكان قد دخل إليه لعقد الصلح قبل خروج مولانا على الشيخ المجاهد واصل بن علي السيراني الأهنومي وكان عمل الباشا هذا وهو عندهم لم يتركوه [123/ب] يخرج ولا جرى إليه منهم شيء غير الإعظام والإكرام، وكتب الباشا إلى الإمام -عليه السلام- وأمر الشيخ واصل أن يكتب أيضا أن هذا الواقع ليس من الباشا وأنه على العهد والعقد كذبا محظا وأن هذا عمل العسكر ولا للباشا رأي في ذلك. وكان قد كتب مولانا علي إلى الإمام -عليه السلام- من الطريق بما بلغه من الحرب فعاد الجواب عليه أنك تقدم إلى الجراف، ويدخل الأمير ناصر صنعاء للخطاب فإن تم الصلح وإلا كنتم مع أهل الجراف حتى يمكن الله منه أو كما قال.

Page 411