Al-Jawhara al-Munīra
الجوهرة المنيرة
وقد أرسل الإمام -عليه السلام- من فوره رسولا إلى صنعاء كما أخبرني القاضي صفي الدين أحمد بن سعد الدين حفظه الله إلى الباشا وإلى الشيخ واصل أن هذا الذي وقع ليس عن قصد ولا ولا، وإنما هو من ضنك الحال، والآن مثل هذا يقع فاحسموه بتمام الصلح وإراحة الجميع ونحو ذلك. فلما وقف الباشا على ذلك طلب الشيخ واصل وكان قد أرضى عسكره بأن قال: هو محبوس واستدعى التمام وهو الذي أراد الإمام -عليه السلام- من تطفئة الفتنة.
ولما وصلت مطالعة الباشا والشيخ واصل إلى الإمام -عليه السلام- أجابهما مجارات للباشا بأن العسكر هذا حالهم، وقد وقع التعب عليهم فيما بلغنا وما قصدنا بهذا الصلح إلا إراحة الفريقين وكذا، وتقدم مولانا علي إلى الجراف وأرسل الأمير ناصر المحبشي كما أخبرني بعض أصحابه الذين دخلوا معه صنعاء أنه كلم الباشا والأمراء الذين عنده، فلما عرفوا منه الصدق وأظهر أنه أسير في نصرتهم، وأن الإمام أحسن إليه وإلى الأمراء الذين عنده وكذا.
ثم خرج الباشا وقد حصل له الإمام جميع ما يحتاج إليه من الزاد والجمال وأنه يحمل من ما معه في صنعاء ما قدر عليه إلى حد الرؤوس المقطعة وقد سلخوها وجعلوها في سور المدينة، وقال -عليه السلام-: إذا أمكن(1) تحمل صنعاء وحجارها فلك، وتذهب فحمل جميع أثقاله وما عسر عليه حمله من ذلك جمعه إلى مخزان كبير في القصر وجعل عليه رجلا من أصحابه، وقال للإمام -عليه السلام- هذا وديعة أربع سنين إن وصل رسولي له فيها فهو لي وإن لم يصل فيها [124/أ] فهو لك فلم يفتحه -عليه السلام- إلا بعد ست سنين ووجد فيه وطاقات وآلات ونحاسات(2) يقل مثلها.
Page 412