Al-Jawhara al-Munīra
الجوهرة المنيرة
وكان في خروج الباشا من صنعاء على ما تقدم المصلحة العامة للمسلمين، ورأى -عليه السلام- ذلك لإراحة المسلمين من شره وأنه لا يأمن مع بقاه أن يصل إليه مدد من الروم كما كان من خروج قانصوه باشا الآتي ذكره، وكان قد لحق بلاد صنعاء وأهلها مشقة وقتل منهم كثير ممن أعان الظالمين، وواصلهم بالحبوب وغيرها، فخاف الإمام -عليه السلام- من عاقبة ذلك فخرج الباشا يوم الخميس ثالث عشر من شهر رجب سنة ثمان وثلاثين وألف، وذلك قبل تسليم مدينة تعز العدينة بنحو شهر ونصف أو شهرين كما تقدم ذكره، وذكرناه قبل فتح صنعاء لاتصاله بأخبار مولانا الحسن رحمة الله عليه وتسليم صنعاء المحروسة بالله في من سيأتي ذكره من قبل مولانا علي أيده الله، ومضى الأمر وانفصل زيد من عمرو، وقرأ القارئ: {فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين}[الأنعام:45]، و{إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين}[الأعراف:128].
غريبة في التفاؤل
وإذا كان من قال الخصم كان أغرب ويلحق باستفتاح قريش يوم بدر وهي أنه كان أمير عظيم من العجم يسمى حسين كان يخرج بعد صلاة العصر إلى الجامع في صنعاء المحروسة بالله في حفدته وينصب له معراج في مقدم الجامع المقدس الشرقي ويرقاه ويكتب بمداد أزرق لا يكاد يوجد(1) مع غيره بخط عجيب، الألف منه في طول الرجل المتوسط، وسائر الحروف على قدر ذلك، فيكتب في الوقت المذكور بريشة كبيرة ألفا [125/أ] أو يزيد قليلا أو نحو ذلك فأتم في أيام الآية الكريمة، {ولقد اخترناهم على علم على العالمين}[الدخان:32].
Page 415