Al-Jawhara al-Munīra
الجوهرة المنيرة
وكان ذلك منه على سبيل الفخر بقوة خطه وقدرته على ذلك، وكتبت هذه الأوراق ومعظم ذلك باق في الجدار المذكور فكان فالا لمن اختارهم الله من عترة نبيه -صلى الله عليه وآله وسلم- المظلومين في أمة جدهم المقهورين على حقهم.
ولما خرج الباشا إلى البستان بجميع أصحابه وأولادهم، انتظر الجمال ستة أيام ثم خرج إلى جانب بلاد همدان، وكان مولانا علي أطال الله بقاه أمر السيد العلامة الفاضل عبد الله بن محمد الشرفي رحمه الله لقبض القصر وما فيه وقد ترك الباشا لمولانا علي فراشه، وكان له قيمة عظيمة ووطاقا وخياما وغيرها، فكان السيد عبد الله خليفة لمولانا علي حتى يعود من إبلاغ الباشا مأمنه كما يأتي إن شاء الله قريبا.
وأرسل مولانا الحسين رحمه الله جماعة من أصحابه مع الفقيه المجاهد صالح بن معوضة الغربي الحجي إلى البستان المعروف ببستان السبحة(1) قليل مثله في اليمن فملكوه، والباشا معسكر خارجه كما تقدم، ومولانا الحسين رحمه الله حينئذ في بيت ردم فهرب إليه من العرب النقيب صالح بن نهشل سعدان، والشيخ عبد الوهاب بن حميد السنحاني، ومعه أنفار وسار مع الباشا من مشائخ العرب الشيخ يوسف الخالدي من آنس، والشيخ صالح الخريمي، والشيخ أحمد العقيلي من بلاد كوكبان، والجرمي لعنه الله، والأمير جعفر الداعي وغيرهم من الأفراد. وكان الباشا شرط بقاء مولانا الحسين في حضور فإنه خافه لمكان الغدر الذي كان منه إليه:
أسأت إلي فاستوحشت مني ... فلو أحسنت آنسك الجميل(2)
وأرسل مولانا أحمد بن أمير المؤمنين أطال الله بقاه الفقيه قاسم الفظيلي خادمه وجماعة للبستان، فلما سبقوا إليه قبضوا بيت الكخيا المعروف في صنعاء فكان فيه.
Page 416