Al-Jawhara al-Munīra
الجوهرة المنيرة
وأما طريق مولانا علي والباشا فإن الباشا لبس كسوة الإمام -عليه السلام- التي أرسلها إليه أمانا، ثم جعل نفسه معارضا لمولانا علي بن أمير المؤمنين وأصحاب الباشا محيطون بهما، وأصحاب مولانا علي بن أمير المؤمنين أطال الله بقاه من خلفهم فإذا وصلوا المحط جعلوا خيمتهما متصلتين ويجتمعان عند الأكل والحديث [125/ب] عند الباشا، وخيام أصحاب الباشا محيطة بهما، كانت طريقهم باب الأهجر. واتفقت القضية التي اتهم فيها مولانا الحسين رحمه الله من الغدر با الباشا، وصفتها كما أخبرني غير واحد أنه بلغ مولانا الحسن رحمه الله الخطاب بخروج الباشا وتسليم صنعاء، خاف من شرهم وتضجر من الإمام -عليه السلام-. وكتب فيما بلغني يشكو إلى صنوه الحسين رحمة الله عليهما وقال فيما قال ما ترحموني وما لقيتوه من المشاق وأن في المخا باشا وتعز باشا وزبيد باشا كذلك، وقد أتعبني محاصرة الجميع وتفرق العسكر وكذا وخفت فزدتم الباشا حيدر ومن معه في صنعاء فما هو إلا أن يتصلوا بزبيد ويجتمعوا وما نقدر ندفعهم عن التفريج على تعز، وبعدها نخاف أن يستعيدوا(1) وإذا وصلهم مدد اتصل بهم. وهذا حيدر باشا غدار لا عهد له وإن كان الغدر بهم جيمعا صفة لازمة لا عهد لهم فيهم والله أعلم ما حقيقة ذلك. وإنما كتبت الذي بلغ. فرخص مولانا الحسين رحمه الله لأنفار من الحيمة وغيرهم من أهل بنادق فتقدموا له إلى طريق ضيقة ما بين شمات والأهجر وكمنوا في الليل، وكثرت القبائل من الحيمة وغيرهم وظهر الخبر لمولانا علي بن أمير المؤمنين فضاق صدره وعظم عليه. وكتب إلى الإمام -عليه السلام- وإلى مولانا الحسين رحمه الله، وإلى مولانا أحمد وأمر بالبقاء في الأهجر حتى يعود جواب الإمام وفرق أصحابه في أطراف المحطة يحفظونها فيهم السيد المجاهد أحمد بن محمد الحيداني وغيره من الأعيان وتكاثرت القبائل وأظهروا نفوسهم وطمعوا في خروج مولانا علي من عند الباشا وهو مع ذلك لم يفارق مكان الباشا طرفة عين، وجعل نفسه رهينة فلام مولانا أحمد بن أمير المؤمنين أطال الله بقاه وأهل صنعاء مولانا الحسين، وتقدم إليه إلى البستان وقال: أما تكفيني في أصحابك وإلا خرجت عليهم أو كما قال.
Page 418