Al-Jawhara al-Munīra
الجوهرة المنيرة
وأما مولانا الإمام -عليه السلام- فلما بلغه ذلك قام وقعد وصاح بأعلى صوته بالبراءة منهم وهم أن يركب بنفسه مغيرا وهو يستغيث ويقول يقتل الباشا وهو في أماني ويجير على المسلمين أدناهم كيف إمامهم. ثم أرسل -عليه السلام- من كان عنده من العلماء وراتبة المنصورة المعروفة، وكتب إلى ولده أنك تقاتل دون الباشا أنت ومن معك حتى تذهبوا [126/أ] وكذا. ولما عظم الأمر أغار مولانا الحسين رحمه الله وطرد أولئك ومضى الباشا على تلك الحال حتى اتصل بتهامة، وعاد مولانا علي بن أمير المؤمنين حفظه الله إلى صنعاء فاستقر فيها واليا إلى الآن حماه الله تعالى. وكان السيد هاشم بن حازم رحمه الله في بيت الفقيه كما تقدم فأمره مولانا الإمام -عليه السلام- أن يلقى الباشا ويضيفه وكان معه السيد المجاهد شمس الدين أحمد بن محمد الحيداني وأكثر العسكر أصحاب مولانا علي بن أمير المؤمنين في جماعة من الأعيان أيضا، ولما صاروا إلى بيت الفقيه ابن عجيل(1) عادوا وتقدم الباشا المذكور وعليه كسوة الإمام -عليه السلام- وهو وأصحابه يحسنون الثناء على الإمام. وكان في مدينة حيس الأمير سنبل رحمه الله كما تقدم في عسكره، وقد زاده مولانا الحسن رحمه الله عسكرا، وكان إليه بلاد حيس وما إليها من تهامة مع وصاب جميعا وبلاد ذمار. فأمره الإمام -عليه السلام- كذلك أن يضيف الباشا إلى زبيد ووصلها الباشا في شعبان سنة ثمان وثلاثين وألف، وتلقاه الأمير خضر ومن عنده من العجم، ووصلت ضيافة الأمير سنبل إلى زبيد، فكان لها موقع مع العجم، واتهموا الباشا لما يسمعون من ثناه على الإمام -عليه السلام- ثم الضيافة التي من الأمير سنبل، وبعدها أرسل الإمام -عليه السلام- السيد العلامة صلاح بن عبد الله الحاضري في أمر لم أتحققه(1) فشاع أنه وصل للباشا راية من الإمام -عليه السلام- وأنه وعده لولاية تهامة، ويكون من الإمام وإلى الإمام ولا صحة فيما بلغني لما قالوه والله أعلم.
ذكر ما قيل في فتح صنعا من الشعر
من ذلك ما قاله السيد العلامة الفصيح محمد بن عبد الله الحوثي مراسلا بها الإمام -عليه السلام- بعد رجوع مولانا علي بن أمير المؤمنين أطال الله بقاه من المسير مع الباشا في ليالي العيد من رمضان المعظم عام ثمان وثلاثين وألف.
ثلاث تهان ضمها واحد شهر
قدوم علي بن الإمام وإنه
وفتح آزال وهو غاية قصدنا
فصم ثم أفطر والبس المفخر الذي ... يدور علينا(2) بينها السعد والنصر
لأعظم شيء للورى شرح(3) الصدر
وفيه لنا من كل مكرمة وكر[126/ب]
به قرن السعد المطالع والنصر
تهن بما أوتيت منها فإنها
تضيق القوافي عند تحميل عدلها
تعطرت الأكوان عند شياعها
هي الدر والأصداف إسماع من وعى ... على الأرض زهر والسماء أنجم زهر
فليس يفي بالكل من عدلها شعر
وفاح لها في كل ناحية عطر
وساكن أصداف البحار هو الدر
وكنا سمعنا بالإمام محمد
ألا في سبيل المجد ما حاز من ثنى
وجاءك ذا التشريف يجري مسارعا
ومن أرض صنعاء كان منشا سحابه ... فلما التقينا صدق الخبر الخبر
وما ناله والحمد لله والشكر
بشائره في كل أرض له ذكر
وفيها وفي أوساطها قد همى القطر
له رسل تترى إلى كل بلدة
مشاهده إما أناخ ببلدة
تخيرك الرحمن داعي ملة
لواء فخار منه ما قد حازه ... ويستاقه إما سرى السهل والوعر
تلقاه من قبل المناخ بها بشر
لها في المقادير التي قد علت قدر
مليك ولا من في الملوك له فخر
إلى اليمن الميمون حنت ركابها
فجاءته تهوي نحو ذا القطر ما لها
مسراتها في قلب كل موحد
لمقدمها تم السرور على الورى ... إليك عروسا والجهاد لها مهر سوى الشوق حاد أو جميلك والذكر
Page 419