خلاصة ما تمّ في المملكة العربية السعودية من جهود في خدمة المذهب الحنبلي
إن المملكة العربية السعودية تتميز عن بقية دول العالم الإسلامي وأقطاره: بأنها دولة قامت على أساس الكتاب والسنة، وأدرك مؤسسها الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود ﵀ أن أهم وظائف الدولة الإسلامية هي: تحقيق سيادة شرع الله، ونشر الدعوة الإسلامية؛ امتثالًا لقول الله تعالى ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ [الحج: ٤١].
وقد تبين عمق هذا الإدراك جليًا في خطاب الملك عبد العزيز في الجلسة الإفتتاحية لمجلس الشورى بتاريخ ٧ ربيع الأول سنة ١٣٤٩ هـ إذ قال مخاطبًا أعضاء المجلس والحاضرين:
"وإنكم تعلمون أن أساس حكمنا ونظمنا هو الشرع الإسلامي، وأنتم في تلك الدائرة أحرار في سنّ كل نظام، وإقرار العمل الذي ترونه موافقًا لصالح البلاد، على شرط أن لا يكون مخالفًا للشريعة الإسلامية؛ لأن العمل الذي يخالف الشرع لن يكون مفيدًا لأحد، والضرر كل الضرر هو السير على غير الأساس الذي جاء به نبينا محمد ﷺ " (١).
فأقضية المملكة مستمدة من الشرع الإسلامي، والأنظمة والمراسيم الصادرة لا تخالف الشريعة الغرّاء بحالٍ من الأحوال.
ولا ريب أن الفقه الحنبلي يحظى بالدرجة الأولى في تكوين مصادر تلك الأقضية، كما هو واضح في التوجيهات الخاصة بالمحاكم والقضاة.
(١) الملك عبد العزيز الشخصية والقيادة، لإبراهيم بن عبد الله السماري، ص ٣٦.