============================================================
فإن أراد بالليل : ليل طويل ، ولم يرذ : ليل ليلته ، ولا : نهار نهاره ، كان الليل والنهار مستعملين ظرفين واسعين، والليل يقع على الجنس، والليلة : الظلام الذي هو عقيب وضح النهار . ورئما استعمل الذي يراد به الجنس على بعض الجنس، يذل على ذلك قوله { وإنكم لتمرون عليهم مصبحين.
وبالليل(1) ، فموضع قوله (بالليل) نصب على الحال ، وفيه ضمير للمارين، كأنه قال : تمرون (2) عليهم مصبحين ومظلمين ، أي : داخلين في الظلام ، كما أن المصبحين : الداخلون (2) في الصباح ، فأوقع الليل على الجزء الذي فيه الاظلام من الليل ، وهو في الحقيقة للجنس، وعلى هذا قولهم : هذا الأسذ، إذا رأى أسدا واحدا ؛ لأنه قد يقول ذلك لشخص واحدمن الأسد، لا عهد له ومما استعمل ظرفا ولم يستعمل اسما قولهم : إنه ليسار عليه صباح مساء(4)، معناه عندهم : صباحا ومساء، ولم يريدوا به صباحا واحذا، ومساء واحذا، ولكنه يريد صباح أيامه ومساءها . فهذا عكس الليل إذا أراد به ليل ليلته ؛ لأن الليل أوقع فيه اسم الجنس على الواحد منه ، وهذا أوقع فيه الواحذ موقع الجنس والكثرة.
فأما ( دخول الألف واللام في عتمة إذا أردت عتمة ليلتك فلم أعلم أنه استعملت الكلمة بهما، ولم أعلم سيبويه ذكر ذلك ، ولما دخلتا(5) في السحر (1) سورة الصافات : 137- 138.
(2)غ : يمرون.
(3) غ : الداخلين.
(4) الكتاب 1: 227 (5)غ: دخلنا:
Page 347