165

Al-Mufaṣṣal fī al-qawāʿid al-fiqhiyya

المفصل في القواعد الفقهية

Publisher

دار التدمرية

Edition

الثانية

Publication Year

1432 AH

Publisher Location

الرياض

وأما النيات فتقرب في معناها اللغوي من المقاصد، ولكنها في الاصطلاح أخص من المقاصد، إذ جعلها بعضهم قَصد الشيء مقترناً بفعله، فإن تراخى عنه فهو عزم.

وكثير منهم خصوا النية بالعبادات والتقرب إلى الله تعالى، وإن كان المشهور كما يقول الزركشي (ت٧٩٤هـ)، إنها مطلق القصد إلى الفعل(١)، على أن الدلالة وإن كان بعض العلماء لا يرى فيها فرقاً بين القصد والنية، إلا أن المفسرين والشراح خصوا النية بالعبادة والتقرب إلى الله تعالی.

وعلى هذا فهي أخص من المقاصد بحسب هذه التفسيرات.

وحيث كانت المقاصد ذات أثر واسع، سواء كان في العبادات أو المعاملات، وما فيها من العقود والتصرفات، فالذي يبدو أن العلماء لجؤوا إلى الصيغة المذكورة ((الأمور بمقاصدها)) بدلاً من التعبير عن القاعدة بـ ((الأعمال بالنيات)) لذلك، وما نقوله هو تخمين وظن ليس غير.

وهنا معنى آخر يتبادر إلى الذهن، وهو أن النيات تكون في العبادات وهي من الأعمال، لكن مجال القاعدة أو القصد لا يختص بذلك، بل يتناول المعاملات والعادات وسائر التصرفات، ولهذا مال جمهور العلماء إلى التعبير بالأمور بمقاصدها.

والمعنى الإجمالي للقاعدة : هو أن ما يصدر عن المكلفين من التصرفات تكون أحكامها على مقتضى ما قصد منها، أي أن الحكم الذي يترتب على فعل المكلف ينظر فيه إلى مقصده، أي ما يريده بقلبه، وبحسب هذا القصد تترتب الأحكام، سواء كان ذلك في الثواب أو عدمه، وفي العقاب أو عدمه، وفي المؤاخذة أو عدمها، وفي التملك أو عدمه، وفي الضمان أو عدمه، وفي العقد أو عدمه(٢)، إلى غير ذلك من

(١) المنثور ٢٨٤/٣، ومنتهى الآمال ص ٨٣.
(٢) شرح المجلة للأتاسي ١٣/١.

163