166

Al-Mufaṣṣal fī al-qawāʿid al-fiqhiyya

المفصل في القواعد الفقهية

Publisher

دار التدمرية

Edition

الثانية

Publication Year

1432 AH

Publisher Location

الرياض

الأمور التي تصعب الإحاطة بها، كما أن القصد المذكور هو الأساس في تفسير الألفاظ، وبيان معانيها، وفي ترتيب الآثار عليها.

والكلام في هذه القاعدة مبني على حذف مضاف، والتقدير: حكم الأمور بمقاصد فاعلها، أي أن الأحكام الشرعية التي تترتب على أفعال المكلفين منوطة بمقاصدهم من تلك الأفعال(١).

وأما محل المقاصد والنيات فعلى رأي جمهور العلماء أنه القلب، ولا تعلق لها باللسان(٢).

وفي رأي بعض العلماء أن محلها الرأس أو الدماغ، مستدلين على ذلك بأنه لو أصابت الدماغ آفة فسد العقل، وبطلت العلوم والأنظار والفكر وأحوال النفس(٣) التي منها المقاصد والنيات.

واختار جمهور الفلاسفة والأطباء والإمام أحمد في رواية عنه أن العقل في الرأس أو الدماغ(٤)، ونسب إلى جماعة من أصحاب أبي حنيفة - رحمه الله -(٥).

ويترتب على أن محل النية القلب أن الاعتداد بالنية ليس النطق باللسان، بل ما في القلب.

المطلب الثاني: أركان القاعدة وشروطها:

سبق لنا أن ذكرنا معنى الركن والشرط في الكلام عن أركان القاعدة

(١) شرح المجلة لسليم رستم باز ص ١٧.

(٢) مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية ٢٦٢/١٨، ٢١٧/٢٢، ٢١٨، وإغاثة اللهفان ١/ ١٣٦، والحاوي الكبير ٩٢/١، ٩١/٢، والمغني لابن قدامة ١١١/١، وقد علل الماوردي ذلك بالقول إن محلها القلب بأنها مشتقة من الإناء، لاختصاصها بإناء أعضاء الجسد وهو القلب. انظر: الحاوي ١/ ٩٢.

(٣) الأمنية ص ١٣٦.

(٤) العدة ٩٩/١، والتمهيد ٤٨/١، وشرح الكوكب المنير ٨٤/١.

(٥) المسودة ص ٥٥٩، بل نسبه بعضهم إلى أبي حنيفة، انظر: الحدود للباجي ص ٣٤.

164