168

Al-Mufaṣṣal fī al-qawāʿid al-fiqhiyya

المفصل في القواعد الفقهية

Publisher

دار التدمرية

Edition

الثانية

Publication Year

1432 AH

Publisher Location

الرياض

ومثل هذا الاختلاف يترتب عليه اختلافهم في تخريج أحكام فروع متعددة، في مسألة الحاجة إلى النية أو عدمها.

الركن الثاني: بمقاصدها، وهذا الركن هو محمول القضية الكلية، كما ذكرنا، ونظراً لكونه جاراً ومجروراً، فهو متعلق بمحذوف واجب الحذف، سواء قدرناه مفرداً، أو جملة، ولا بد أن يكون متعلق المحمول متناسباً مع ما قيل من التقدير في الموضوع، وإذا لم نقدر شيئاً لزم أن يكون الجار والمجرور متعلقاً بمفرد، أو فعل بمعنى ما حذف، فنقول: الأمور بمقاصدها، أي صحيحة، أو تصح بمقاصدها، أو أنها تامة، أو مثاب عليها بذلك.

وإن قدرنا ذلك في الموضوع، اكتفينا بتقدير كائن أو موجود في المحمول، أو الخبر، وقلنا: صحة الأمور كائنة بمقاصدها.

وأما شروط القاعدة فيمكن توزيعها على أركان القاعدة، إذ لكل ركن شروطه، وفيما يأتي بيان ذلك:

أولاً : شروط القاصد أو المناوي ، وهي متعددة، ذكروا منها:

١- الإسلام : ذكره طائفة من العلماء كالسيوطي (ت٩١١هـ)(١)، وابن نجيم (ت٩٧٠هـ)(٢)، وأهمله آخرون، وقيل أنه لا يعتبر شرطاً إلا في العبادات التي لا تصح فيها النية من غير المسلم، باستثناء ما أجيز من ذلك ضرورة، كتصحيح نية الكفارة من غير المسلم، وتصحيح غسل الكتابية المتزوجة من مسلم لحلية الوطء(٣).

٢- الأهلية : والمراد منها في اللغة الجدارة والكفاية لأمر من الأمور، وعلى هذا فلا بد أن يكون القاصد أهلاً لصدور التصرف عنه.

(١) الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٣٩.

(٢) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٤٩.

(٣) الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٣٩، ونهاية الأحكام ص ١٩.

166