170

Al-Mufaṣṣal fī al-qawāʿid al-fiqhiyya

المفصل في القواعد الفقهية

Publisher

دار التدمرية

Edition

الثانية

Publication Year

1432 AH

Publisher Location

الرياض

شرعاً، أو عادة، وكان المكلف قادراً على تحقيقه، فإن لم يكن كذلك انتفى شرط القصد، ومثال غير المقدور عليه عقلاً، أن ينوي بوضوئه أن يصلي صلاة ما، وأن لا يصليها، فلا يصح لما في ذلك من التناقض الذي يحيله العقل، ومثال غير المقدور عليه شرعاً أن ينوي بوضوئه الصلاة في مكان نجس، لأن من شرط الصلاة شرعاً طهارة المكان، ولا يمكن تحقيق ذلك في المكان النجس، ومثال غير المقدور عادة أن ينوي بوضوئه صلاة العيد، وهو في أول السنة(١)، وبوجه عام فإن كل ما ليس للمكلف قدرة على فعله لا يتعلق به تكليف، فلا يصح للمكلف أن يقصده.

٣ - أن يكون مكتسباً للقاصد، وهذا الشرط مما ذكره القرافي (ت٦٨٤هـ) في كتابيه الأمنية(٢)، والذخيرة(٣)، وعلل ذلك الاشتراط بقوله: ((إنها مخصِّصة، وتخصيص غير المفعول المكتسب للمخصِّص محال، ولذلك امتنع نية الإنسان لفعل غيره لأنه غير مكتسَب له))(٤).

ويتضح هذا في الصلاة، وأما في غيرها كالحج والزكاة والصيام فإنه يجوز الفعل عن الغير، وكذلك بالنسبة للمعاملات حيث تصح فيها الوكالة عن الغير.

ثالثاً: شروط القصد، ومنها:

١ - أن لا يخالف قصد الشارع، لأن الشريعة موضوعة لمصالح العباد، ودرء المفاسد عنهم، فمن قصد غير ما وضعت له كان مناقضاً لها، فيكون عمله باطلاً.

(١) الأشباه والنظائر لابن السبكي ٦٠/١، والأشباه والنظائر للسيوطي ص ٤٤، ونهاية الأحكام ص ٢٢٥.

(٢) الأمنية ص ١٨.

(٣) الذخيرة ٢٤١/١.

(٤) المصدران السابقان.

168