171

Al-Mufaṣṣal fī al-qawāʿid al-fiqhiyya

المفصل في القواعد الفقهية

Publisher

دار التدمرية

Edition

الثانية

Publication Year

1432 AH

Publisher Location

الرياض

٢ - مقارنة الأمر المقصود أو المنوي حقيقة، أو حكماً، وبيان ذلك: إن الأصل أن يكون وقت القصد في أوائل الأعمال، أو الأقوال الصادرة من المكلف، ولو تأخرت فإن ما مضى وتقدم من العمل لا يقع عبادة، لخلوه من القصد والنية.

واستثني من هذا الشرط صوم النفل الذي يجوز تأخير قصده، أو نيته عنه، لما ورد من السنة المفيدة جواز ذلك(١)، كما خرج عن ذلك صوم رمضان الذي تتقدم عليه نيته، نظراً للمشقة الحاصلة من اشتراط المقارنة(٢)، وكان ذلك فعل النبي ﷺ، وجوّز ابن القاسم (١٩١هـ)(٣)، تقديم النية، عند من يأخذ بأسباب الطهارة، كذهابه للحمام أو النهر ناوياً غسل الجنابة، بخلاف الصلاة التي لا يجوز فيها تقديم النية(٤)، ومنع الشافعية تقديم النية في العبادات إلا ما استُثني على وجه الحاجة والضرورة، كالصوم والزكاة(٥).

وفي الحق إن ما قيل إنه استثناء هو مما لم تتحقق فيه شروط تطبيق القاعدة، فلا وجه لدعوى الاستثناء إلا من حيث بُيّن أن حكمه لم

  1. منها حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت دخل علي رسول الله ﷺ ذات يوم، فقال: ((هل عندكم شيء؟)) فقلنا: لا، فقال: ((فإني إذن صائم .. الحديث)). رواه الجماعة إلا البخاري، وأخرجه أيضاً الدارقطني والبيهقي. نيل الأوطار ٤/ ١٩٧.

  2. الذخيرة ٢٤٣/١، والمنثور ٢٩٣/٣، ٢٩٤.

  3. هو أبو عبد الله عبد الرحمن بن القاسم بن خالد بن جناده العتقي المصري، كان من أصحاب مالك البارزين، صحبه عشرين عاماً، ونقل عنه الكثير من آرائه، وهو صاحب المدونة في مذهب مالك، وعنه أخذها سحنون، جمع بين الزهد والعلم، قال عنه أبو زرعة: مصري ثقة رجل صالح، وكان ميسور الحال، أنفق أموالاً كثيرة في طلب العلم، أخذ عنه أصبغ وسحنون وآخرون، توفي في مصر سنة ١٩١ هـ. راجع في ترجمته: وفيات الأعيان ٣١١/٢، والانتقاء ص ٥٠، وطبقات الفقهاء للشيرازي ص ١٥٠، وشذرات الذهب ٣٢٩/١، والأعلام ٣٢٣/٣.

  4. الأمنية ص ١٨٦ - ١٨٨.

  5. المغني ٤٦٩/١، وحاشية القليوبي على منهاج الطالبين ٤٥/١.

169