173

Al-Mufaṣṣal fī al-qawāʿid al-fiqhiyya

المفصل في القواعد الفقهية

Publisher

دار التدمرية

Edition

الثانية

Publication Year

1432 AH

Publisher Location

الرياض

المطلب الثالث: الأدلة على القاعدة:

الأدلة على هذه القاعدة كثيرة ومتنوعة، وسنذكر فيما يأتي أهمها بإيجاز :

أولاً : نصوص الكتاب الكريم:

إذ استدل لهذه القاعدة بطائفة من الآيات، كقوله تعالى: ﴿فَأَعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ﴾ [الزّمَر: ٢]، وقوله: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥].

ووجه الاستدلال بهاتين الآيتين، وما في معناهما من آيات أخر، هو أن الإخلاص لا يتحقق إلا بالقصد والنية، فطلب الإخلاص لا يكون إلا بالنية، فدلالة هاتين الآيتين وما في معناهما على المقصود دلالة التزامية، وليست مباشرة(١).

ثانياً: طائفة من الأحاديث النبوية الشريفة:

كقوله ﷺ: ((يبعث الناس على نياتهم))(٢)، ولعل أهم هذه الأحاديث في الدلالة على حجية القاعدة قوله ﷺ: ((إنما الأعمال بالنيات))(٣)، قال أبو عبيد (ت٢٢٤هـ): ((ليس في أخبار النبي ﷺ شيء أجمع وأغنى، وأكثر فائدة منه»(٤).

(١) ننبه هنا إلى أن كثيراً من المفسرين حملوا الإخلاص في هاتين الآيتين على ألا يكون في العبادة شرك، وأن تبتعد عن الرياء، واستدل ابن جزي ت٧٤١هـ، بهما على وجوب النية في بعض العبادات. انظر: التسهيل ٤ /٤١٥، ٤١٦.

(٢) حديث صحيح رواه البخاري في كتاب الصوم.

(٣) حديث صحيح اتفق على تخريجه الأئمة الستة وغيرهم من طرق متعددة، وتلقاه العلماء بالقبول، وصدر به البخاري كتاب ((الجامع الصحيح)). انظر: الجامع الصحيح للبخاري بشرح فتح الباري ١/ ٩، وجامع العلوم والحكم ٥٩/١، ومنتهى الآمال ص ١٣، ١٤، والأشباه والنظائر للسيوطي ص ٩، وكشف الخفاء ومزيل الإلباس ٦٦/١.

(٤) فتح الباري ١١/١، والأشباه والنظائر للسيوطي ص ١٠، ومنتهى الآمال ص ٤٢.

171