206

Al-Mufaṣṣal fī al-qawāʿid al-fiqhiyya

المفصل في القواعد الفقهية

Publisher

دار التدمرية

Edition

الثانية

Publication Year

1432 AH

Publisher Location

الرياض

والمقصود بجلب المشقة للتيسير: أنها تصير سبباً فيه، ويكون معنى القاعدة: أن الصعوبة والعناء التي يجدها المكلف في تنفيذ الحكم الشرعي تصير سبباً شرعياً صحيحاً للتسهيل والتخفيف عنه بوجه ما(١).

المطلب الثاني: أركان القاعدة وشروطها:

الفرع الأول: أركان القاعدة:

وعلى ضوء ما ذكرناه في بيان أركان القاعدة الفقهية وشروطها، فإن للقاعدة ركنين هما الموضوع والمحمول الذي سنعبر عنه بالحكم، وعلى هذا فركنا قاعدة ((المشقة تجلب التيسير)) هما: المشقة التي هي موضوع القاعدة، و ((تجلب التيسير)) الذي هو محمول القاعدة، والمحكوم به على الموضوع، وهذا هو الجانب النظري في القاعدة، أما من الناحية التطبيقية فإنه لا تنطبق قاعدة ((المشقة تجلب التيسير)) دون أن يكون هناك مكلف، وعمل، ومشقة زائدة عن المعتاد تقع على هذا المكلف عند قيامه بالعمل، فمتى تحققت هذه الأمور انطبقت القاعدة، وتحقق التيسير.

فالقاعدة من حيث هي قاعدة، أي بعدّها قضية كلية، ركناها: المشقة، وجلب التيسير، ولكن من حيث انطباقها على الماصدقات لا بد فيها مما ذكرنا من الأركان: المكلف، والفعل، والمشقة غير المعتادة.

وقاعدة ((المشقة تجلب التيسير)) قضية مهملة، لعدم بيان كمّية الأفراد فيها ولا بد للأغراض المنطقية من تأويلها إلى جزئية أو كلية، وإذا أولت إلى جزئية صارت ((بعض المشقات تجلب التيسير))، أو كثير من المشاق يجلب التيسير(٢)، لكن الأصل في القواعد هو أن تكون من القضايا الكلية

(١) شرح المجلة لسليم رستم باز ص ٢٧.

(٢) يرى المناطقة أن الأصل في المهملة أن تكون في قوة الجزئية، انظر: تحرير القواعد المنطقية ص ٩٠، والتذهيب ص ٢٤٣، ومغني الطلاب ص ١١٤، والمنطق للدكتور كريم متى ص ٦٠، ويبدو أن جعلهم ذلك لمنع استعمال المغالطين المهملات في القضايا الكلية، والوصول بذلك إلى نتائج مغلوطة، لكن ذلك لا يتلاءم مع طبيعة القاعدة التي هي قضية كلية.

204