207

Al-Mufaṣṣal fī al-qawāʿid al-fiqhiyya

المفصل في القواعد الفقهية

Publisher

دار التدمرية

Edition

الثانية

Publication Year

1432 AH

Publisher Location

الرياض

لا الجزئية(١)، لكن تأويلها إلى قضية كلية يلزم منه أن يكون الحكم فيها على نوع معين من المشاق، فيقال فيها: كل مشقة خارجة عن المعتاد تجلب التيسير.

الفرع الثاني: شروط تطبيق القاعدة:

والشروط كثيرة ومنوعة، والذي نريده هنا هو الشروط التي لا بد منها لتطبيق القاعدة، لأن تطبيقها ليس مطلقاً، إذ ليست كل مشقة جالبة للتيسير، بل لا بد للمشقة التي تجلب التيسير من تحقق طائفة من الشروط، لا يمكن تطبيق القاعدة من دون تحققها، وكثير منها مأخوذ من ضوابط المشقة وأسبابها.

ونذكر فيما يأتي أهم هذه الشروط :

أولاً: أن تكون من المشاق التي تنفك عنها العبادة، لأن المشاق التي لا تنفك عنها العبادة لا أثر لها في التخفيف، كما سنعلم ذلك في ذكر المشاق الموجبة للتخفيفات الشرعية، كمشقة الاجتهاد في طلب العلم والرحلة فيه، ومشقة الصوم في شدة الحر وطول النهار، أو الوضوء والغسل في شدة البرد، وغير ذلك(٢)، قال المقري (ت٧٥٨هـ): ((قاعدة: الحرج اللازم للفعل لا يسقطه كالتعرض إلى القتل في الجهاد، لأنه قدر معه))(٣).

ثانياً: أن تكون مشقة خارجة عن المعتاد، لكنها مقدور عليها بوجه عام، والمقصود من ذلك خروجها عن المعتاد في الأعمال العادية، والتي - كما يقول الشاطبي (ت ٧٩٠هـ) - تشوش على النفوس في تصرفها، ويقلقها في القيام بما فيه تلك المشقة سواء كان ذلك في الحال أو

(١) انظر: كتابنا: القواعد الفقهية ص ٣٣ وما بعدها، وص ٢٧٣ وما بعدها.
(٢) قواعد الأحكام ٢/ ٧.
(٣) قواعد المقري ٣٢٦/١، القاعدة ١٠١.

205