208

Al-Mufaṣṣal fī al-qawāʿid al-fiqhiyya

المفصل في القواعد الفقهية

Publisher

دار التدمرية

Edition

الثانية

Publication Year

1432 AH

Publisher Location

الرياض

المآل(١)، والتي تكون في ((عمل يؤدي الدوام عليه إلى الانقطاع عنه، أو عن بعضه، وإلى وقوع خلل في صاحبه في نفسه، أو ماله، أو حال من أحواله))(٢)، فمثل هذه المشقة هي الجالبة للتيسير، أما الزائدة عن المعتاد فلا تقتضي ذلك؛ لأن التكليف نفسه فيه زيادة على ما جرت به العادات قبل التكليف وهو شاق على النفس لأنه اقتضى أعمالاً زائدة على ما اقتضته الحياة الدنيا(٣).

وسيرد تفصيل لهذا الكلام، عند ضبط المشقة التي لم يحدد الشارع لها سبباً.

ثالثاً: أن تكون المشقة حقيقية لا توهمية، أي من المشقات المستندة إلى الأسباب التي رخص لأجلها الشارع، كالسفر والمرض والجنون والصغر والإكراه والنسيان، وما جرى مجراها من الأسباب التي سيرد الكلام عنها، أو أن تكون المشقة منضبطة بالمقاييس التي تدخل المشقة فيما اعتبره الشارع مخففاً وجالباً للتيسير.

ولا بد في الحقيقية من وقوعها بالفعل كأن يدخل في الصوم فلا يطيق إتمامه أو يدخل في الصلاة قائماً فيجد نفسه غير قادر على القيام، أو أن يقع له الظن القوي بحصول المشقة، إن قام بالعبادة، كأن يكون قد جرب نفسه في مرض معين قبل الحالة الحاضرة فوجد نفسه آنذاك غير قادر على إتمام الصيام، أو القيام في الصلاة، فهذه هي المشقة الحقيقية التي تجلب التيسير.

أما المشقة التوهمية فهي المشقة التي لا تستند إلى الأسباب المعتد بها شرعاً، ولا تدخل في المشقات التي ضبطها العلماء وأجازوا بها التيسير (٤).

(١) الموافقات ١٢٠/٢.

(٢) المصدر السابق ١٢٣/٢.

(٣) المصدر السابق ١٢١/٢.

(٤) انظر: الموافقات ٣٣٣/١ وما بعدها.

206