209

Al-Mufaṣṣal fī al-qawāʿid al-fiqhiyya

المفصل في القواعد الفقهية

Publisher

دار التدمرية

Edition

الثانية

Publication Year

1432 AH

Publisher Location

الرياض

ولا بد أن تكون هذه المشقة التوهمية مما لم يقع بالفعل كأن تفطر المرأة الطاهرة ظنا منها أن حيضتها ستأتي في ذلك اليوم، أو أن تفطر بناء على أن الحمى ستأتيها غداً، بناء على عادتها في أدوارها، فمثل هذه المشقات لا اعتداد بها، ولا تنطبق عليها القاعدة(١).

رابعاً : أن يكون لها شاهد من جنسها في أحكام الشارع، وهذه المسألة تحتاج إلى مزيد إيضاح، ويمكن إيضاح ذلك بالأمثلة، فمثلاً إن الشارع يسّر على المستحاضة، التي فيها دم نازف، بأن أباح لها الصلاة مع وجود الدم النجس، بشرط أن تتوضأ لكل صلاة، وأن تتلجم، فإذا رأينا من به جرح لا يرقأ، أو به سلس بول، أو انفلات ريح، أو انطلاق بطن، فإن جميع هذه الأشياء تدخل في جنس الاستحاضة، لأن في جميعها خروجاً مستمراً للنجاسة من البدن، فيكون حكمها حكم الاستحاضة في التيسير.

خامساً: أن لا يكون للشارع مقاصد من وراء التكليف بها، كالجهاد - مثلاً - فإنه وإن كانت تترتب عليه مشاق متنوعة كمشقة السفر، ومشقة التعرض للهلاك وتلف الأعضاء، ولكن هذه المشاق والمفاسد ليست هي المقصودة للشارع، إذ هي مغمورة في المصالح المترتبة على ذلك من حماية الدين وأمن المسلمين وحرية ممارسة شعائرهم، وحفظ أعراضهم وشرف نسائهم.

وكذلك إقامة الحدود وسائر العقوبات والتعزيرات، فإنه لا اعتداد بالمشاق الموجودة فيها، نظراً للمقاصد الشرعية الجالبة للمصالح في علم الله تعالى.

سادساً: أن لا يؤدي بناء الحكم عليها إلى تفويت ما هو أهم من ذلك، ويتصل هذا بتعارض المصالح، فالمصلحة المجلوبة بالتيسير لا

(١) المصدر السابق ٣٣٤/١.

207