216

Al-Mufaṣṣal fī al-qawāʿid al-fiqhiyya

المفصل في القواعد الفقهية

Publisher

دار التدمرية

Edition

الثانية

Publication Year

1432 AH

Publisher Location

الرياض

دينه، أي أصابه ضعف، ويقال نقص الشيء نقصاً ونقصاناً خَسَّ وقلّ، وفي حديث بيع الرطب بالتمر: ((أينقص إذا يبس؟)) قالوا: نعم(١)، أي أيقل وزنه؟، ويطلق النقص على الخسران في الحظ، والنقصان اسم للقدر الذاهب من المنقوص، وفي القاموس المحيط: أنّ ما يدخل على الرجل من الضعف في دينه وعقله نقص، ولا يقال نقصان(٢).

ونظراً إلى أن ذا النقص أضعف من ذي الكمال، نجد أن الشارع خفف عنه في الأحكام، سواء كان ذلك بالإسقاط، أو التقليل، أو الإبدال، أو الترخيص أو غير ذلك، لما في مساواته بذي الكمال من كاملي الأهلية وسليمي البدن من المشقة.

ولم أجد للعلماء ضابطاً عاماً لهذا السبب، ولكنهم ذكروا طائفة من ما صدقاته، أو أفراد ما ينطبق عليها، منها: الصغر، والجنون، والأنوثة، والرق، وقد تختلف الآراء في طائفة من الماصدقات، عدّها بعضهم من ماصدقات النقص بينما لم يرها غيرهم كذلك.

من ذلك: النوم والإغماء والسكر، التي عدت من ماصدقات نقصان العقل، وهو صحيح لكون هؤلاء جميعاً أنقص في عقولهم من عقل الشخص الواعي، ولكن من الممكن أن يقال إن الإغماء حالة مرضية، فهو على هذا ملحق بالمرض، وكذلك النائم ليس عقله أنقص من العقل العادي، لأنه في حالة النوم غير مستعمل لعقله أيضاً، ولو تيقظ لم يكن في عقله نقص، فالقول بنقصان عقل النائم، أو المغمى عليه أو السكران فيه تجوز، ومن الممكن أن ينظر إلى هذه الماصدقات باعتبارات مختلفة ومتعددة.

(١) حديث بيع الرطب بالتمر حديث صحيح رواه مالك في الموطأ عن طريق عبد الله بن يزيد، وممن صححه الترمذي، وابن خزيمة، وابن حبان.

(٢) انظر في المعاني اللغوية: لسان العرب، والقاموس المحيط، ومعجم مقاييس اللغة ٤٧٠/٥.

214