219

Al-Mufaṣṣal fī al-qawāʿid al-fiqhiyya

المفصل في القواعد الفقهية

Publisher

دار التدمرية

Edition

الثانية

Publication Year

1432 AH

Publisher Location

الرياض

الفرع الثاني: المشاق التي لم يرد عن الشارع ضبط لها:

وأما القسم الثاني من المشاق، وهي التي لم يرد من الشارع بشأنها ضبط ولا تحديد فقد اجتهد كثير من العلماء في تقديم ضوابط لها، نكتفي منها بأهم هذه الآراء:

١ - رأي ابن عبد السلام:

ومن هؤلاء العلماء عز الدين بن عبد السلام (ت ٦٦٠هـ) الذي جعل المشقة ضربين:

الضرب الأول : مشقة لا تنفك عنها العبادة غالباً، أي أنه لا يمكن تأدية العبادة بدونها، كمشقة الوضوء والغسل مع شدة البرد، ومشقة الصوم في شدة الحر وطول النهار ومشقة النفر(١) التي لا انفكاك للحج والجهاد عنها غالباً، ومشقة الحدود المقامة على الجناة، ومثل هذه المشاق لا أثر لها في التخفيف، لأنها لو أثرت لفاتت مصالح العباد والطاعات في جميع الأوقات أو في غالبها، ولفات ما رتب عليها من المثوبات.
الضرب الثاني : مشقة تنفك عنها العبادات غالباً، أي أن الحالة الغالبة في العبادات أن تؤدى من دون تحقق هذه المشقة معها، وهي ثلاثة أنواع:

أ - مشقة عظيمة فادحة، كمشقة الخوف على النفوس والأطراف ومنافعها، وهذه المشقة موجبة للتخفيف والترخيص، لأن حفظ المهج والأطراف لإقامة مصالح الدارين أولى من تعريضها للفوات في عبادة أو عبادات، ثم تفوت أمثالها.

ب - مشقة خفيفة كأدنى وجع في الأصبع أو أدنى صداع أو سوء مزاج

(١) ومثال ذلك ما إذا لم يكن للحج طريق إلا من البحر وكان الغالب عدم السلامة فإنه لا يجب. الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٨٢.

217