221

Al-Mufaṣṣal fī al-qawāʿid al-fiqhiyya

المفصل في القواعد الفقهية

Publisher

دار التدمرية

Edition

الثانية

Publication Year

1432 AH

Publisher Location

الرياض

الأول منهما: ما اكتفي فيه بكل ما تصدق عليه الحقيقة، فمن باع عبداً واشترط أنه كاتب أو نجار أو خياط أو بانٍ، حمل الشرط على أقل رتبة الكتابة والتجارة والخياطة والبناء، واكتفي بذلك في تحقيق هذا الشرط دون حاجة إلى المهارة.

والقسم الثاني: ما لم يكتف بذلك، وهو المشاق المسقطة للعبادات، إذ لم يكتف الشارع في إسقاط العبادات بمسمى المشاق، بل جعل لكل عبادة مرتبة معينة من المشاق لا تسقط العبادة إلا بها.

والسبب في ذلك أن العبادات لاشتمالها على مصالح العباد وسعادة الأبد، ورضا رب العالمين لم يجز تفويتها بأدنى المشاق مع خفتها ويسارة احتمالها، بخلاف المعاملات التي تحصل مصالحها التي بذلت الأعواض فيها بمسمى حقائق الشرع مهما قلت، بل إن التزام غير ذلك يؤدي إلى التنازع والاختلاف وكثرة الخصام ونشر الفساد.

وأما الأمر الثاني: فقرر فيه أن المشاق المعتبرة تختلف باختلاف رتب العبادات ومدى اهتمام الشارع بها(١) فما اشتد اهتمامه به من العبادات شرط في تخفيفه المشاق الشديدة أو العامة إلا إذا تكررت مشقته، وما لم تعظم مرتبته في نظر الشارع خفّفه بالمشاق الخفيفة.

فمثال ما كان اهتمام الشارع به شديداً التلفظ بكلمة الكفر وأكل الميتة فأنهما لا يباحان إلا في حالة الضرورة، وهي من المشقات العظيمة، ومثل ذلك الترخيص في الصلاة مع الخبث الذي يشق الاحتراز عنه كطين الشوراع وما شابهه مما تعم به البلوى ويتكرر شأنه، فإنه وإن كانت إزالته غير شاقة إلا أن تكرره يجعله ذا مشقة شديدة فيعفى عنه، وإن عظم شأن العبادة فيه.

(١) راجع هامش ٣ من الصفحة السابقة.

219