222

Al-Mufaṣṣal fī al-qawāʿid al-fiqhiyya

المفصل في القواعد الفقهية

Publisher

دار التدمرية

Edition

الثانية

Publication Year

1432 AH

Publisher Location

الرياض

ومثال ما كان دون ذلك في اهتمام الشارع صلاة الجمعة وصلاة الجماعة، أما صلاة الجماعة فلأنها سنة، وأما صلاة الجمعة فلأنها بدل عن فريضة الظهر، ولهذا جاز تركها بالأعذار الخفيفة، كالمطر مطلقاً، والثلج إن بلّ الثوب، والريح العاصف في الليل، والوحل الشديد، والزلزلة والسموم وشدة الحر في الظهر وشدة البرد في الليل والنهار وغيرها(١).

وأما الأمر الثالث: فذكر أنه لا وجه لضبط المشاق المتوسطة إلا بالتقريب، لأن ((ما لا يحدّ ضابطه لا يجوز تعطيله ويجب تقريبه))(٢)، وإن الأولى في ضابط مشاق العبادات أن تضبط مشقة كل عبادة بأدنى المشاق المعتبرة في تلك العبادة، فإن كانت المشقة الحاصلة مثل المشقة التي اعتبرها الشارع أو أزيد منها ثبتت بها الرخصة.

ولما كان التماثل وتساوي المشاق ليس في قدرة البشر الوقوف عليه كانت زيادة إحدى المشقتين على الأخرى مفيدة العلم بالتساوي والتماثل فيما بينهما، فمثلاً أن الشارع اعتبر التأذي بالقمل مبيحاً للحلق في حق المناسك، فعلى هذا يكون المرض مبيحاً للحلق إن كانت مشقته مماثلة لمشقة القمل، وهكذا.

والخلاصة، أن المشقة فيما لم يحدد له الشارع ضابطاً لا تعتبر جالبة للتيسير عند ابن عبد السلام إلا إذا كانت منفكة عن العبادة غالباً، وكانت عظيمة قادحة أو قريبة منها، وأن التعرف على تلك المشاق يختلف باختلاف العبادات ومنهج الشارع فيها، وأنه لا بد للمشقة المعتبرة

(١) ذكر السيوطي في الأشباه أن الأعذار المرخصة في ترك الجماعة نحو أربعين عذراً، وما ذكرناه في المتن بعض مما ذكره، وفي الأعذار ما هو أخف من ذلك بكثير كمدافعة الريح أو أحد الأخبثين والعطش والجوع الظاهرين، وفقد لباس يليق، وأكل ريح كريه، أو صاحب الصنعة القذرة كالسماك. لاحظ ص ٤٦٧، ٤٦٨.

(٢) قواعد الأحكام ٢/ ١٢.

220