Al-Mufaṣṣal fī al-qawāʿid al-fiqhiyya
المفصل في القواعد الفقهية
Publisher
دار التدمرية
Edition
الثانية
Publication Year
1432 AH
Publisher Location
الرياض
Genres
•Legal Maxims
Your recent searches will show up here
Al-Mufaṣṣal fī al-qawāʿid al-fiqhiyya
Yaʿqūb b. ʿAbd al-Wahhāb al-Bāḥsīnالمفصل في القواعد الفقهية
Publisher
دار التدمرية
Edition
الثانية
Publication Year
1432 AH
Publisher Location
الرياض
وأما الوجهان الآخران فقد قصد الشارع التكليف بهما، إلا أنهما ليسا مقصودين من جهة نفس المشقة، بل من جهة ما فيهما من المصالح العائدة على المكلف(١).
وينازع الشاطبي في تسمية ما لم يخرج عن المعتاد مشقة، لأنه لا يسمى طلب المعاش في اتخاذ الحرف وسائر الصنائع مشقة في العادة، إذ إنه ممكن معتاد، وما فيه من الكلفة لا يقطع عن العمل في الغالب المعتاد، بل إن أهل العقول وأرباب العادات يعدون المنقطع عن العمل كسلان ويذمونه(٢).
وإذن فمثل هذين الوجهين، ما داما عاديين، غير خارجين عن المعتاد لا يقتضيان التخفيف، إلا إذا جاء بشأن أي منهما في جزئية من الجزئيات دليل من الشارع، وعلى هذا فتكون المشقة المعتبرة في التخفيف هي المشقة المذكورة في الوجهين الأولين.
ولَمّا كانت المشقة غير المقدورة لا يجوز التكليف بها، بل لم يقع، نستطيع أن نقول: إن ضبط المشقة التي تقتضي التيسير عند الشاطبي هي المشقة المقدور عليها إلا أنها خارجة عن المعتاد في الأعمال العادية، وإنما تكون المشقة خارجة عن المعتاد في رأي الشاطبي إذا كان العمل المكلف به يؤدي الدوام عليه إلى الانقطاع عنه أو عن بعضه أو إلى وقوع خلل في صاحبه في نفسه أو ماله أو حال من أحواله(٣).
والذي يفهم من قول الشاطبي عن المشقة التي تقتضي التخفيف أنها ما كانت ((خارجة عن المعتاد في الأعمال العادية)) أنه يرجع في تعيين الخلل على العبد إلى عرف الناس وعاداتهم، ومما يؤكد ذلك قوله في
(١) الموافقات ٨٣/٢.
(٢) المصدر السابق ٢/ ٨٢.
(٣) المصدر السابق.
222