224

Al-Mufaṣṣal fī al-qawāʿid al-fiqhiyya

المفصل في القواعد الفقهية

Publisher

دار التدمرية

Edition

الثانية

Publication Year

1432 AH

Publisher Location

الرياض

وأما الوجهان الآخران فقد قصد الشارع التكليف بهما، إلا أنهما ليسا مقصودين من جهة نفس المشقة، بل من جهة ما فيهما من المصالح العائدة على المكلف(١).

وينازع الشاطبي في تسمية ما لم يخرج عن المعتاد مشقة، لأنه لا يسمى طلب المعاش في اتخاذ الحرف وسائر الصنائع مشقة في العادة، إذ إنه ممكن معتاد، وما فيه من الكلفة لا يقطع عن العمل في الغالب المعتاد، بل إن أهل العقول وأرباب العادات يعدون المنقطع عن العمل كسلان ويذمونه(٢).

وإذن فمثل هذين الوجهين، ما داما عاديين، غير خارجين عن المعتاد لا يقتضيان التخفيف، إلا إذا جاء بشأن أي منهما في جزئية من الجزئيات دليل من الشارع، وعلى هذا فتكون المشقة المعتبرة في التخفيف هي المشقة المذكورة في الوجهين الأولين.

ولَمّا كانت المشقة غير المقدورة لا يجوز التكليف بها، بل لم يقع، نستطيع أن نقول: إن ضبط المشقة التي تقتضي التيسير عند الشاطبي هي المشقة المقدور عليها إلا أنها خارجة عن المعتاد في الأعمال العادية، وإنما تكون المشقة خارجة عن المعتاد في رأي الشاطبي إذا كان العمل المكلف به يؤدي الدوام عليه إلى الانقطاع عنه أو عن بعضه أو إلى وقوع خلل في صاحبه في نفسه أو ماله أو حال من أحواله(٣).

والذي يفهم من قول الشاطبي عن المشقة التي تقتضي التخفيف أنها ما كانت ((خارجة عن المعتاد في الأعمال العادية)) أنه يرجع في تعيين الخلل على العبد إلى عرف الناس وعاداتهم، ومما يؤكد ذلك قوله في

(١) الموافقات ٨٣/٢.

(٢) المصدر السابق ٢/ ٨٢.

(٣) المصدر السابق.

222